حماية المجتمع من المفسدين والمخربين والمجرمين والمعتدين، ليست مهمة الدولة وحدها، بل إن المواطن شريكٌ في تعزيز هذه الحماية، ومساعدة الدولة في ذلك. المواطن يؤدي دوره في إبلاغ الجهات الحكومية عن أهل الزيغ والفساد، وهي، بدورها، تمارس مسؤولياتها كما هو منوط بها.
وحين ركّز إماما الحرمين الشريفين، أمس في خطبتَي الجمعة، على ضرورة الرفع للسلطان عن أهل الزيغ والفساد، فإنهما لم يكونا يعظان الناس فحسب، بل كان يُوضحان الواجب الشرعي الملقى على عاتق المكلفين. المكلفون عليهم واجب شرعي إزاء أمن البلاد والعباد، وهو إبلاغ السلطات المختصة.
وكثيراً ما شدد رجال الدولة على الدور الحيوي للمواطن بصفته رجل أمنٍ، وطالما تم التأكيد على هذه الحقيقة، التي تعتمد عليها الدول من أجل تكامل الدور الوطني بين المواطن ورجل الأمن، وحين يتأكد لأيٍّ منا صدور عمل، أو سلوك مشبوه من فرد من الأفراد، أو جماعة من الجماعات؛ فإن الواجب الشرعي هو السعي إلى تغيير هذا المنكر باللسان، وذلك عبر إيصال إشارة الخطر إلى الجهة المعنية، لتتحقق، وتتأكد من مدى الخطر الكامن في الفرد، أو الجماعة، ومن ثم اتخاذ ما يلزم اتخاذه في ضوء الأنظمة المرعية في البلاد.
لقد وضعت الدولة آليات واضحة لمواجهة الفساد، والأخطاء، والجرائم، والأعمال الإرهابية، ومن ضمنها تعاون المواطن، ليكون شريكاً في المواجهة، وهي شراكة طبيعية وشرعية وشريفة غير قابلة للجدال.
الوطن للجميع، والجميع مسؤولون عن حمايته، كلٌّ من موقعه، وكلٌّ فيما يخصه، وحين تتكامل هذه الشراكة، فإن كثيراً من الأخطار سوف تتضاءل، وينعم الوطن بالأمن والأمان أكثر فأكثر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٧) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٥)