عبدالله بن دعفس الدعفس

عبدالله بن دعفس الدعفس

لا يريد منا عامل النظافة أن نقبّل رأسه، وننشر صور ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنه لا يهمه أن نغيّر اسمه من عامل نظافةٍ إلى صديقٍ للبيئة، ولا أظن كذلك أن تغيير لون الزي، الذي يرتديه، بقضية تشغل باله وفكره! حسناً، ما الذي يريده منا هذا الإنسان؟ إن غايته في الدرجة الأولى أن نخفف عنه أعباء عمله بأن يلتزم الواحد منا برمي نفاياته في الحاويات المخصصة لها، لنكون بذلك حقاً أصدقاء لبيئتنا، وقبل ذلك نعكس تعاليم وتوجيهات ديننا الحنيف.
كم أشفق على هؤلاء العمال، وأنا أراهم يجوبون شوارعنا وأحياءنا تحت لهيب الشمس الحارقة، أو لسعات البرد القارصة، لا يتوقفون عن عملهم بسبب هطول مطر، أو هبوب عاصفة، وفوق ذلك كله، يعملون برواتب متدنية، لا تُصرف لهم بانتظام في مواعيدها، ثم نأتي بعد ذلك، ونزيد من معاناتهم بتصرفاتنا التي لا تتوافق مع ما حفظناه من نصوص شرعية!
ألم يأتِ في شريعتنا أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ وأن رسولنا، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، رأى رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس، ثم نأتي بعد ذلك ونرمي مخلفاتنا وسط الطريق لتؤذي الناس، ونحمّل هذا العامل المسكين مجهوداً كان في مقدورنا أن نزيحه عن كاهله! هل تصورنا، ونحن في الحالة هذه، كيف ستكون شوارعنا ومتنزهاتنا لو تغيّب هذا الإنسان عن عمله لأي سبب كان؟ بالتأكيد قد تشكّلت في خيالنا صورة بشعة، يتقزز منها الجميع.
وضع النفايات في حاوياتها لا يحتاج منا إلى أي جهد، فالحاويات موجودة في كل مكان، فقط المطلوب منا أن نستشعر واجبنا ومسؤوليتنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٥)