د.مقرن فؤاد الخياط

د.مقرن فؤاد الخياط

هل تعلم أنك عبقري وشخص غير عادي؟ واسمح لي أن أذكر لك سبب إعجابي، لقد علمت اليوم ولم أكن أعلم، أنك مؤلف لكتاب فريد، بدأت كتابته منذ زمن، إنه كتاب الحياة…
وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا…كتابك فريد لأنه مصور، يحتوي على كل المواقف التي كنت فيها والأفعال التي فعلتها، وليس ذلك فحسب بل حتى الأحاسيس والمشاعر…
وكيف استطعت أن تبلغ هذه الهمة؟ فأينما ذهبت وأنت تكتب فيه، حين تسافر أو تقيم، حين تخرج من بيتك وفي غرفة نومك، عندما تكون لوحدك أو مع أصدقائك، تكتبه دون ضجر أو ملل، فيالك من إنسان صبور…
إنك ساحر، لأنك لا تحتاج في كتابة كتابك إلى قلم، فالكلمة تخرج من فمك تسجل، والنظرة التي تراها تسجل، وحتى النية التي تخبئها في صدرك، ومشي قدميك إلى حيث تريد، وملمس يديك، وتحريكك لأصابعك…
فإن كنت من النسيان لا تدري عن هذا الكتاب، فربما تريد أن تعرف عن موعد نشره؟ وإذا الصحف نشرت، وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت، هذا هو يوم النشور…
وكما كنت في كتابة هذا الكتاب فريداً من نوعك، فإنك لن تتسلمه كيوم عادي أو بطريقة عادية، بل سوف تخرج من قبرك ثم ينزل إليك كتابك من السماء، وسوف يقع في إحدى يديك، فإما أن يقع في اليمين، وإما أن يكون في الشمال، فتخبئه وراء ظهرك لأنك لا تريد أن تتسلمه…
فاكتب اليوم كتابك بإرادتك، وزينه بأجمل الألوان، وعطره بعطر التقوى، لتتسلمه فخورا وتنادي به على كل الناس: هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٥)