ياسر الشريف

ياسر الشريف

إن قرار مجلس الوزراء بإنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، يعد أحد ثمار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، هذه الهيئة ستسهم في احتضان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بعد أن عاشت سنوات طويلة مشتتة بين عدة جهات وتبحث عن جهة واحدة تضمها، رغم الدعوات الكثيرة من قبل القطاع الخاص والمراكز البحثية، بأهمية تأسيس جهة متخصصة تحتضن هذه الكيانات المهمة التي تشكل أحد العناصر المهمة في الاقتصاد، وتعد المنشآت الصغيرة في أي دولة في العالم هي أحد الأضلاع الرئيسة للاقتصاد، فعلى سبيل المثال الاقتصاد الألماني نشأ وترعرع على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي خرجت من رحمها شركات عملاقة ألمانية عملاقة يشار إليها حاليا، ومنتجاتها تصل إلى مختلف دول العالم، كما أن هناك شركات كبرى في دول الخليج والسعودية قامت على أكتاف مؤسسات صغيرة، فمثل هذه المؤسسات الصغيرة هي البوتقة التي تخرج منها المنشآت الكبرى، سواء بنموها الطبيعي أو عبر اندماجات بين عدد من المنشآت الصغيرة، وتتشكل من خلالها كيانات كبرى.
وأعتقد أن الهيئة ستسهم في تنمية الأعمال التجارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العصب النابض لمعظم الصناعات في العالم، وسيكون لها الدور الإيجابي في دعم قدرة المملكة التنافسية في مختلف القطاعات، فضلا عن توفير بيئة عمل تتوافق مع قفزات الاقتصاد الوطني وتتناسب مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها الساحة العالمية.
ولا يستطيع أحد أن ينكر أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي المحرك لأي اقتصاد في العالم، كما أنها تخلق الفرص الوظيفية الحقيقية التي تناسب مختلف فئات المجتمع، نظرا لتنوع أنشطتها وخدماتها، وأعتقد أنه سيكون هناك تنسيق بين هذه الهيئة الجديدة وهيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، التي أقرت منذ أيام لتوفير وظائف عمل لمختلف الكوادر البشرية السعودية، حيث تتمتع المنشآت الصغيرة بانتشار وتوسع كبيرين، فضلا عن قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من الشباب، فستكون هذه المنشآت حاضنة كبرى لأعداد كبيرة من الوظائف.
إن جعل مرجعية هذه المنشآت تحت مظلة هيئة عامة مستقلة، يؤكد على دعم هذا القطاع والعمل على معالجة مشكلاته، خاصة المتعلقة بعمليات التمويل، حيث نتوقع أن تتفاوض الهيئة مع الجهات التمويلية في المملكة، وتكون هي المظلة الرئيسة لتوفير برامج تمويلية تتوافق مع هذه المنشآت، حتى تنمو بصورة طبيعية وتصل إلى مراحل متقدمة، بالإضافة إلى بحث احتياجات هذا القطاع والعمل على إزالة كافة المعوقات التي تواجهه، بخاصة في قطاعات تسويق المنتجات والتدريب، والأعمال المحاسبية والإدارية بما يكفل لهذه المنشآت مواكبتها لعجلة النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى قيام الهيئة بتقديم الميزات النسبية لهذا القطاع، التي تدفع الشباب للاستثمار أو العمل فيه، ليكون أحد الأوعية المهمة التي تحتضنه في المرحلة المقبلة.
وفي النهاية، نأمل أن تسهم هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في توفير البيئة الاستثمارية المناسبة لهذا القطاع، بحيث يتمكن المواطن من الاستثمار بيسر وسهولة من خلال الحصول على التسهيلات اللازمة، التي تعينه على إنشاء مشروعه ونشاطه الاستثماري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-١١-٢٠١٥)