تخيل علماً من العلوم، أي علم..
برأيك كيف هو الفلك الذي تدور فيه حيثيات هذا العلم؟
كيف تتفاعل عناصره مع بعضها بعضاً؟
أي نوع من العلاقات تربط تلك العناصر؟
إلى أي مدى يمكن لهذا العلم أن يبقى مزدهراً؟
بالمناسبة، فكرة الخيال جميلة جداً، لأنها بلا حدود، ولا تتطلب أوراقاً رسمية للولوج إليها!
نعود إلى الواقع، ونضع أيدينا على خريطة التطور، عموم التطور، تطور الإنسان، أو علم الرياضيات، أو التسويق، أو حتى الشبكات الاجتماعية، كلها تدور في حلقات متماثلة، وكلها تعتمد على نفس الخطة لتبقى حية!
لا فرق بين رغبة أحدنا في تطوير ذاته بأن يتابع كل جديد في مجال عمله، ويُخضع نفسه لدورات لتطوير الذات، ليرتقي إنسانياً، وبين رغبة شركة «فيسبوك»، مثلاً، في الاستحواذ على الشركات، والتطبيقات الصغيرة، التي تدعم الشركة الأم بخدمات، تُبقي المستخدمين نشطين على شبكتها، وتنافس من خلالها الشبكات الأخرى، وصدقني عزيزي القارئ، هذا الأمر ينطبق حتى على اقتحام شركة «جونسون» سوق العدسات اللاصقة، وفتح خط إنتاج لتُبقي اسمها ضمن مؤشر الشركات الرائدة عالمياً.
إن كنت تظن أن الأمر غير منطقي، تعالَ أخبرك عن شركة «كوداك» العريقة، التي يربو عمرها على مائة عام، وأعلنت إفلاسها عام 2012م، لأنها مع منطقية إدارتها أعمالها خلال سنوات طويلة، عجزت عن مواكبة التطور، الذي يحيط بها، وخسرت الرهان كأي إنسان سلبي، يختار البقاء في نفس المكان، فيفلس مادياً ووظيفياً، والأهم إنسانياً، ويعجز عقله عن اللحاق بموجة التغيير، التي تحيط به، ويعتبر زمننا هذا أغبر! وفي الحقيقة هو ترك نظرته للحياة دون تنظيف لفترة طويلة!
جمان:
كل شيء في هذه الحياة يعمل بنفس الوتيرة، ولكي يبقى في أعلى سلم النجاح عليه أن يزاوج بين المنطقية والابتكار، حتى أنت عزيزي القارئ!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٩) صفحة (٦) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٥)