د. هبة الله السداوي - دكتوراة في فن الجداريات

د. هبة الله السداوي – دكتوراة في فن الجداريات

إن الله جميل يحب الجمال. حديث أبدأ به مقالي بعيون فنية، أرى بها الطبيعة من حولي، فكل ما خُلق على الأرض جميل، فالفنان يتميز عن غيره من البشر بالرؤية الفنية سواء كانت عبر العين، أو الأذن، اللتين تتذوقان الفن معاً، فعندما يرى الفنان منظراً طبيعياً، يترجمه بريشته، وأحياناً بقطع من الفسيفساء الصغيرة، فالفنان بصفة عامة يستمد إبداعه من خياله الشعوري واللاشعوري، والإيهام الجمالي، الذي يحفِّز النفس على تذوق الأشياء الحسنة الباعثة على السرور. إن وجود التكنولوجيا، التي دخلت حياتنا اليومية، وأصبحت جزءاً كبيراً لا يتجزأ من واقعها، يجعل للفن قيمة إضافية بأن نرسم، ونتكلم، ونرسل عبر قطعٍ تكنولوجية صغيرة. هنا تأمَّلت فكرة الجمال من خلالها، ورأيت أن الجمال لا يكون فقط في رؤية لوحة فنية، وتساءلت: لماذا لا يكون إلى جانب هذه الأشياء جمال ديني؟ فكانت تجربتي عن تذوق الكلمات والأدعية البسيطة، التي لا تتجاوز خمس كلمات، ووقعها في النفس البشرية، التي تشتاق إلى الرؤية الدينية الفنية.
ومن أجمل ما أحرص على قوله، وتذوقه فكرياً وروحياً ونفسياً وفنياً، دعاء «يا جبار اجبر بخاطري»، حيث أجد كلماته رائعة، كما أنه دعاء باسم الله، الذي يجبر الخواطر، وكذلك دعاء «وأفوض أمري إلى الله»، وهو دعاء سيدنا يعقوب، وهناك دعاء «أتلذذ به بعمق»، وهو: «حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى ربنا راغبون»، ومن أجمل ما يسمو به الإنسان، دمج علاقته بربه على مدار يومه.
إذا بحثنا عن الغاية المثلى للفن فسنجد أنها موجودة حولنا، وما علينا سوى أن نشكِّلها بإرادتنا، ونطوعها وفق أغراضنا لنبدع صوراً مستوحاة من معرفتنا، وإدراكنا فنون الحياة، فنحن مَنْ نرى، ونسمع، فما أجمل أن يقترن يومي، وعملي، ولوحاتي، بأدعية من القرآن، ودعاء بظهر الغيب ابتغاء وجه الله، عز وجل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-١١-٢٠١٥)