عبدالمطلوب مبارك البدراني

عبدالمطلوب مبارك البدراني

من أهم الوزارات في أي دولة، وزارة الصحة، التي تعتني بصحة البشر، وقد أولت دولتنا الرشيدة جل اهتمامها بالمواطن والمقيم والزائر لهذه البلاد، خاصة من الناحية الصحية، وفي طيبة الطيبة عملت الدولة على بناء المستشفيات في داخل المدينة وخارجها، في محافظاتها، وحتى قراها وهجرها، ولكن يبدو أن هذه المستشفيات تحتاج إلى كثيرمن العمل حتى تستوعب سكان طيبة الطيبة وزائريها.
أصابت والدي وعكة صحية، تم تحويله على إثرها من مستشفى وادي الفرع إلى قسم العيادات في مستشفى الملك فهد بالمدينة، ولأن الوقت كان مساءً، والعيادات كما هو معروف دوامها في الصباح، ولأن حالة والدي لا تحتمل التأخير، ذهبت به إلى طوارئ أكبر مستشفى لدينا في المدينة، وأدخلته هناك، مع العلم أنه كبير في السن، ومريض منذ زمن بالسرطان، ومصاب بـ «دوخة»، ولا يستطيع المشي، ومنهك ولا يتحمل البقاء جالساً على العربة، وقد كان دخولنا بعد مغرب يوم الإثنين الموافق 12 محرم 1437هـ، وبعد دخولنا على طبيب الفرز، طلب مجموعة من التحاليل، وكذلك طلب أن يبقى خارجاً حتى يتم استدعاؤه من قِبل فني المختبر لأخذ عيّنة منه، وحتى يتم إيجاد سرير له، ولكن، مع الأسف، لم نتمكن من تقديم العيّنة، ولم نجد له سريراً يرقد عليه، وظل يتألم على العربة حتى الساعة الحادية عشرة، ما جعلنا نضطر إلى أخذه إلى المنزل «في المدينة»، ثم مراجعة مستشفى خاص، كل ذلك بسبب الزحام الكبير في قسم الطوارئ، وقلة الأسرَّة، والعناصر الطبية، وقد شاهدت بأم عيني تذمر المراجعين، وتألم المرضى لعدم تمكُّن قسم الطوارئ من تقديم العلاج لهم، رغم أن هناك حالات حرجة، تستدعي التدخل الطبي السريع، معظم تلك الحالات محالة من مستشفيات المحافظات، التي تتبع المدينة، لأنها مستشفيات بالاسم فقط، وغير مكتملة، ومعظم الحالات تحال إلى هذا المستشفى، أو يذهب المواطنون بمرضاهم إليه، ويتفاجأون بعدم قبولهم لضعف الإمكانات، ناهيك عن الحالات الناتجة عن حوادث السير.
أتمنى من المسؤولين في وزارة الصحة، وفي «صحة المدينة»، من خلال هذا المنبر العام، الوقوف على هذه الإشكالية، وأن يتم العمل على اكتمال الخدمات في هذا المستشفى المهم، خاصة في قسم الطوارئ، وزيادة الأسرَّة فيه، وكذلك العناصر الطبية، وإكمال النواقص في مستشفيات المحافظات، التي باتت «مراكز صحية»، تقوم بتحويل الحالات فقط، ويجب تزويدها بالاختصاصيين والفنيين، وأجهزة المختبر والأشعة حتى تؤدي دورها، فلا تقوم بإحالة إلا الحالات الحرجة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-١١-٢٠١٥)