عبير آل جبار

عبير آل جبار

عبير آل جبار

في كل دول العالم توجد محلات الخردوات، كناية عن مستلزمات مقلدة درجت أن تكون للعامة، للمبلغ الزهيد الذي يتحمله الفرد ليسد بها حاجته، ودرج عند الغالبية أن يعطيها اسم (أبو كلب) بمعنى أنها ليست بتلك الجودة. البوصلة إحدى تلك الأدوات التي يتم تقليدها، وحين تكون الصين في قائمة الدول المقلدة لكل الصناعات في العالم، تعرف سبب ضياع طريق القدس عند جماعة الممانعة. لم نسمع من المتخصصين في المناخ أنه يمكن للطريق أن ينحرف مساره بسبب مكان صنع البوصلة، فبدلاً أن يكون الطريق إلى القدس يمر عبر الجنوب اللبناني، من صور ليصل إلى شمال فلسطين المحتلة وصولاً لنابلس وبعدها إلى رام الله المدينة والطريق الأقرب للقدس، فإنه يظهر مساره بأنه يأتي من درعا إلى القلمون ثم إلى حلب وبعدها حمص، مرورا بكوباني ثم الغوطة وهلم جرَّا. هذه البوصلة تعمل بهذا الشكل مع أولئك المنضوين تحت جماعة الممانعة (إيران، نظام الأسد الفاشي، حزب الله). طريق القدس لم يختلف من أيام صلاح الدين الأيوبي إلى الآن، ولكن ربما يحدث مع بوصلات (أبو كلب) وهي حصرية بمن يعرفون باسم الممانعة أو المقاومة، التي هي بعيدة كلياً عن كل الجرائم التي ارتكبوها، حتى باتت موضة هذا الوقت أن يستخدمها من أراد الذهاب إلى فلسطين حسب مزاجه، فوصلت لعبدالباري عطوان الفلسطيني الذي استخدم بوصلتهم وغض النظر عن بوصلته الحقيقية، الذي أخذ على عاتقه التسويق لهذه البوصلة التي ليس لها رواج إلا في بوتقتهم، ولن يكون لها رواج في مكان آخر لأنها صنعت عند أدعياء المقاومة. الفلسطيني منذ أن يولد ويتربى فهو بوصلة بحد ذاته لا يحتاج لبوصلة ليعرف الطريق إلى القدس، فهو الوحيد الذي يعرف خارطة القدس ومخابئها وكيفية الوصول لها، ويعجز جوجل أن يأتي مثلها. غلطة الشاطر بألف، حين يكرس كاتب يعتبر مرموقا لفترة سابقة في تلقف نص تصريحات وزير خارجية المملكة الدكتور عادل الجبير، خصوصاً بما يخص الملف الإيراني والسوري، واستخدام معجم حلف الممانعة الذي هو (أبو كلب) في تفسيرها أيضا، ولم يتلقف حلف الممانعة الذي يتاجر بفلسطين، الذين استخدمت بوصلتهم لتتعرف على فلسطين، وذهبوا إلى القلمون وحلب وحمص ودرعا، وكل سوريا يقتلون الشعب السوري وليس الصهيوني لأن الصهيوني حليف لهم، بدل أن يتتبع عادل الجبير تتبع بوصلة روسيا، بدل أن تتلقف ماذا تفعل السعودية في دعم المعارضة البسيط، تلقف الذين يرمون القنابل والأسلحة الكيماوية في شعب لم ترهبه بوصلتك أنت، تلقف الصهاينة الذين يستبيحون أبناء جلدتك أم فقدت بوصلتك، لترى الأمور في غير حقيقتها

فاصلة للختام.

السعودية لا تتاجر بقضية فلسطين، والتحالف العربي في قضية اليمن هو لإعادة الشرعية لليمن حرفياً، لأننا لا نستخدم بوصلة (أبوكلب) ونقول الطريق إلى القدس، هناك نسيت أن أذكرأن الطريق إلى القدس في فلسطين بإمكانه أن يكون في بريطانيا وليس في السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-١١-٢٠١٥)