- ككل النساء قالت: إنها تحلم ببوابات فرح وبهبات السماء، وإنها ستتجاوز خيطها الرفيع الذي صُلبت عليه أعواماً عديدة، وتبدأ من جديد لترسم أفقها الآخر، وتبدأ من الصفر أو من تحت الصفر بدون رجل!
– ما أصعب خريف العمر على امرأة أحبت وعادت مخذولة تبحث بين خطى الرياح عن أمنيات حياتها التي بعثرتها روايات التضحيات ودورها المكرر في ذات النص وذات الفكرة.
– «فتش عن المرأة» ستجدها واقفة خلفك تغزل من ليلها ضوء الأماني وتوقظ حليب الصباح لتسقيه للصغار وهي تركض في كل الأمكنة كي تكون «أمّاً» «وزوجة»، وهي تدفع فاتورة شقاء النكران الحتمي أو المحتمل عندما تجدول نهاياتها وهي تعرف أنها تقبض على «حفنة ماء».
– «إن كيدهن عظيم» تهمة المرأة الأزلية وسلاحها الذي تواجه به سطوة القرارات الذكورية، شكراً لله فهي تحتاج لهذا السلاح.
– تعامل معها بيديه، وكرر عنفه ضدها، كانت تدَّعي أنها تسامحه في كل مرة ولا تُظهر انكسارها، لم يعرف أن الشرخ قد وصل إلى عمق العلاقة، وأنه حفر خندقاً يفصل بينهما، ويتسع كلما ظن أنه امتلكها، وأن من حقه أن يبطش بها، وأن عليها أن ترضى.
– بخيط رفيع يفصل ما بين الغرزة والأخرى طرزت وقتها بمواعيد انتظاره، كان حنوناً إلى أقصى درجة، متفهماً عطوفاً وفي كل المناسبات يثبت لها أنها اختارت بعناية فائقة مع من ستمضي أيامها «حلم كل النساء» هذه اللحظة الآمنة.
– فتش في وجوه النساء عن حكايات الرجال، عن مواعيد لم تغادر مواسم الصبح، وعن أطفال لوَّعوا ما بقي في القلب من لحظات فرح، عن صغارٍ ما عادوا صغارا.
– أمضت عمرها كله في بناء بيتها وترتيب أروقته، وفي لحظة أهداها معوله، وهدم بنيانها وكافأها بكلمة واحدة: «طالق».
– التضحية تأتي بلا أسباب، ومبررها الوحيد هو الكلمة ذاتها، وهناك نساء نذرن حياتهن كي يروين عطش الصغار، ويُشرعن نوافذ الحياة لغيرهن وبكل قناعة.
– كوني أنت ولا أنت إلا أنت.. حافظي على عنفوانك وثقتك بنفسك، فلا يمكن لوردة أن تختار أن تظل محنطة بين دفتي كتاب أو بين شفتي مزهرية.. اختاري دائماً أن تظلي على غصن الشجرة العالية، حتى وإن تساقطت أوراق العمر.
– «رفقا بالقوارير» هكذا كانت الوصية من نبي الأمة، فلماذا تكسرت القوارير إلى نتف وألقيت تحت أقدام النساء وجرحت الخطى؟؟؟
– العنفوان خطيئة المرأة الدائمة التي يجب أن تكررها كلما فكر أحد أن يشعل خوفها.. ويصادرها.
– شعوبنا العربية العاطفية التي حركت مشاعرها قصائد نزار، ورددت قصائد عنترة، وجميل بثينة، وعشاق التاريخ، لم تمنح للمرأة تذكرة حب واحدة أو خيمة دفء تواريها برد التصحّر والجفاف الذي يسكن منازلنا الفارهة.
– تحت المجهر «ستظلين أينما ذهبتِ وأينما حللتِ»، فأنت على طاولة تشريح المجتمع، فلا تنتظري إنصافك أو تفهم مواقفك، حافظي على ثقتك بقوتك التي وهبها الله لك، وسيري وعين الله ترعاك.
يقول الشاعر نزار قباني:
أيتها المرأة التي كانت في سالف الزمان حبيبتي.
سألتُ عن فندقي القديمْ..
وعن الكشْكِ الذي كنتُ أشتري منه جرائدي
وأوراقَ اليانصيب التي لا تربحْ..
لم أجد الفندقَ.. ولا الكشْكْ..
وعلمتُ أن الجرائدْ..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-١١-٢٠١٥)