التفجير الذي وقع أمس في بلدة عرسال اللبنانية، وما سبِقَه من تفجيراتٍ وأحداثٍ أمنية شهِدَها لبنان، هي نتاجٌ للتدخُّل السافر لميليشيات حزب الله في الأزمة السورية، فهي منخرطةٌ منذ أكثر من عامين في القتال إلى جانب قوات بشار الأسد المدعومة أيضاً بميليشيات الحرس الثوري الإيراني.
الآن؛ بات انسحاب هذه الميليشيات الإرهابية أحد المطالب الرئيسية للشعب السوري مع مطلب إبعاد الأسد عن السلطة.
ولدى الغالبية العظمى من اللبنانيين نفس المطلب، فهم يرون أن حزب الله تصرَّف دون إذنٍ من الدولة اللبنانية بتدخله العسكري في سوريا المجاورة.
وكان لهذا التدخل ارتداداتٌ بينها تفجيرات في عدة مدنٍ لبنانية، وتأزمٌ سياسي كبير.
السوريون كما اللبنانيون يرفضون الفكر الميليشياوي، والأصوات السورية تؤكد مراراً على أن هدفها هو سوريا موحَّدة وخالية من أي جماعات إرهابية مسلحة.
الجماعات الإرهابية تحاول تقويض فكرة الدولة في البلدين، فحزب الله المدعوم إيرانياً يجتزئ ويتخذ قراراً بعبور مسلحيه الحدود مع سوريا دون موافقة الحكومة في بيروت.
وفي الأراضي السورية؛ تشارك ميليشيات إيرانية وأخرى تضم مقاتلين من عدة جنسيات في أعمال القمع ضد المدنيين تحت سمع وبصر بل وبطلب من الأسد، الذي هدم أيضاً بنفسه فكرة الدولة.
لا السوريون ولا اللبنانيون يرضون بهذا، ولعل الأحزاب والتجمعات المدنية المعبِّرة عنهم أكدت هذا الموقف في عدة مناسبات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٥)