د.مقرن فؤاد الخياط

د.مقرن فؤاد الخياط

د.مقرن فؤاد الخياط

جسمك مملكة عظيمة، كل شيء فيها مرتب ومنتظم، فيه وزارة للنقل هي الجهاز الدوري، ووزارة للتغذية هي الجهاز الهضمي، ووزارة للدفاع هي الجهاز المناعي، ووزارة للتنقية هي الجهاز الإخراجي، وفيه مركز للتحكم والتنظيم، ومقبرة للخلايا الميتة، وجهاز حركة يتمثل في العظام والعضلات، ومصدر للطاقة يمثل الأوكسجين القادم من التنفس، وتنقية الدم من السموم تحدث في الكبد، والعين تبصر والأذن تسمع واللسان يتكلم ويمثل الناطق الرسمي لمملكة جسمك…باختصار، أنت مخلوق عظيم، مُيزت عن بقية المخلوقات بكل هذا، وبعقل واع وقدرة غير عادية على التعلم، وتخطي العقبات، ومقاومة تحديات الحياة، تبني وتصنع وتتواصل، وتسوق كل الموارد لخدمتك وعيشك، والتقدم في حياتك…هكذا خلقك الله، وهو لم يُودع فيك كل هذه الصفات لتكون كبقية الخلائق التي تدب على أرضه، بل جعلك خليفة له لتقيمها على النحو السليم الذي يضمن استمرارها، واستقرار السعادة فيها، وإقامة المبادئ التي علمك إياها عن طريق الوحي، وهو الذي قال لملائكته قبل أن يخلقك: إني جاعل في الأرض خليفة…
كثير من الناس يعيشون كغيرهم دون استشعار للعظمة التي تسكن داخلهم، التي تحركهم وتقود حياتهم في كل خطوة يخطونها، وكل كلمة يتكلمونها، وكل نظرة يرون بها نور السماء، وروعة القمر، وتألق النجوم، وصور الجمال الفاتن في أرجاء الكون، بل وفي كل فكرة طارئة تخطر على بالهم في ليل أو نهار…
بصمتك مختلفة متميزة عن ملايين البشر، ونبرة صوتك، وطريقة مشيتك، وشكل وجهك وجسمك، ولديك شفرة وراثية فريدة، ومستقبلات دقيقة مختلفة عن كل البشر في كل خلية من خلاياك، ولا توجد في أحد غيرك…
كل شيء فيك عظيم، يوحي بالعظمة في تركيبك، وفي خلقتك، وفي تكوينك، هكذا خلقك ربك، وهكذا يجب أن تكون، في علاقاتك بمن حولك، وفي إنجازك لأمتك، وفي تقديمك لشيء مختلف للعالم الذي تعيش فيه، وكذلك في عبادتك لربك في مجال من مجالات الخير، ويوم ترضى أن تُلغي هذه العظمة فإنك تخسر، لأنك لم تخلق لتكون هكذا، بل خلقت لتكون عظيما، لتضيف شيئا جميلا للحياة، شيئا فريدا لا يحسنه غيرك، فكر فيه، وتأمل ذاتك، وتذكر أن لديك كثير مما تعرف، وقدرات خارقة ربما غفلت عنها، وقد آن أوانها أن تتحرك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٥)