سلمان عبدالله القباع

سلمان عبدالله القباع

عجلة الزمن لا تتوقف، الحياة دائما تحتضن مشاغل ومشتقاتها، لهو وسعي، كبد وشقاء، الظروف تتغير والزمن يستجد به أحداث وتغيرات، جيل الأمس يختلف عن جيل اليوم، زمن تكثر فيه المتطلبات، تكثر فيه الحقوق والواجبات، نحن نعيش حالياً لأجل هدف، بل أهداف لا تتعدى حقوقاً وواجبات، كفاح مستمر ويستمر حتى نسلم الراية للأجيال القادمة لمواصلة ما بدأنا به، بداية (تعليم، وظيفة، زواج) والسكن لا يتعدى هاجس الكاتب!
أجيال قادمة تنتظر دورها للكفاح، ينتظرها باب البحث عن التعليم ومواصلة البحث عن الوظيفة فيما بعد، لكن ماهي الخطط أو بمعنى آخر هل أعددنا لهم خططا تساعدهم على ذلك؟
هل هناك نظرة ثاقبة للمسؤولين كرؤية استراتيجية وكاستشراف للمستقل وما يحتاجون؟
الآن نحن نعيش بحياة ستختلف بعد سنوات قادمة، اختلاف المعيشة، اختلاف التعليم، متطلبات وتوفير مستلزمات حياتية، أجيال ستواجه حياة أصعب من وقتنا الحالي، التعليم سيتغير وماذا سيكون وضع الجيل القادم؟
الآن الدخول للجامعات لا يخلو من الشفاعة، بحث عن شفاعة من قريب أو صديق لكي ينضم ابنك للجامعة، فكيف المستقل القادم بجيل يزداد؟
ولا تقتصر المسألة فقط على دخول للجامعات فحسب بل إن الجامعات طبيعي أن هناك تغيرات وهناك توجهات لتطوير الجامعات من بحوث وابتكارات تواكب فكر جيل قادم سيختلف فكرياً، طموحه لا ينحصر فقط على حمل الشهادة، بل هناك طموح أكبر وهذا الأمر بداية لواقع حالي سيمتد لعشرات السنوات القادمة، كذلك التعليم العام ومسائل المناهج من تغييرات بوسائل تقنية، التعليم العام والجامعي لن يقف، سيكون هناك تحولات وأنظمة، والجيل القادم بفكره سيواكب تلك التغيرات ويحتاج الكادر ويحتاج القائد التربوي!
الوظيفة وكما نعلم أن هناك نسبة كبيرة جداً تزداد سنويا للبطالة، بل إن وزارة الاقتصاد والتخطيط صرحت قبل فترة بأن (50%) من العاطلين يحملون شهادة البكالوريوس (جامعيون وعاطلون) لم يجدوا وظيفة وإن وجدوا لا تواكب سعر تخصصهم بسوق العمل، إذا كان الوضع الحالي بهذه الصورة من بطالة ونسبة ليست قليلة، فما حال المستقبل وماذا أعدت الوزارات المعنية ومن أهمها وزارة الاقتصاد والتخطيط لهذه المشكلة؟
وقد يأتي في حسبان بعضهم بأن العمالة الوافدة أخذت جزءاً كبيراً من المهن، مع أن هناك ثقافة من المجتمع مازالت موجودة تعيب ذلك، وهي مزاولة المهن سواء يدوية أو فنية بظل وجود منظومات مختصة لها، ونتسائل لماذا لا يتم تطوير المعاهد والكليات التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، معاهد متوفرة لكن مخرجاتها لم نجد لها أي دور، بل مجرد معاهد وضعت كمسمى وموجودة منذ أكثر من (4 عقود) ومع ذلك لاوجود لها بسوق العمل ولم يتم تطوير تلك المعاهد، تفعيل تلك المعاهد وتوفير بيئة تساعد على ضخ أبنائنا بسوق العمل وجيل قادم سيحتاج للمهن، جيل سيتغير مفهومه الوظيفي بأن الوظيفة ليست مكتباً مغلقا فقط.
كذلك السكن وأزمة هذه المسألة التي مازالت محل نقاش والبحث عن حلول، مئات الآلاف من الجيل الحالي لا يملكون سكنا، مقيدين بدفع الإيجار نصف السنوي، ولم يجدوا أي مخرج من هذه المعضلة التي ما زالت هاجس كل مواطن، كيف لا ومعاشه الشهري ما إن تأتيه رسالة الإيداع إلا وقد تم توزيعه من تلقاء نفسه مابين قروض وأقساط وغيرها، حالنا الآن هكذا ومعظم المجتمع يعيش هكذا، لكن الخوف من أبنائنا وماذا سينتظرهم في القادم، نعم بلادنا حفظها الله وضعت خططا تنموية كل خمس سنوات مليئة بالمشاريع ومليئة بالخيرات لكنها عامة، نحن نخص جيلا قادما يريد دخول الجامعات، يريد وظيفة مهيئة ويريد سكنا لا نريد أن نرى الجيل القادم يمر بفترة الجيل الحالي والماضي، تغيير مهم ورؤى نتمنى أن تجد لها تفعيلا، خطط استراتيجية لمتطلبات الأجيال القادمة وما تحتاج من تنمية، هناك أولويات نتمنى أن تكون مرسومة، ونتمنى أن تكون من اهتمام المسؤولين، فالجيل القادم ينتظره زمن صعب، زمن يحتاج بيئة خصبة يتوفر بها (تعليم .. وظيفة .. سكن، والصحة كذلك) لكن دون مشقة، الزمن والحياة سيتغيران، العمل بالأسباب وأخذ الاحتياطات هما الأهم بعد توفيق الله، سيكون هناك تغيرات وتحولات فماذا ينتظر جيلنا القادم وماذا أعددنا له؟!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-١١-٢٠١٥)