عبدالعزيز محمد الروضان

عبدالعزيز محمد الروضان

إن مادة الرياضيات من أهم المواد التي يدرسها الطالب في مراحل التعليم المختلفة، وما من علم من العلوم إلا ومادة الرياضيات قد أدخلت أنفها فيه.. ولكن مع الأسف الشديد إن مادة الرياضيات يعدها الطالب شبحاً يعكر صفو حياته الدراسية، وهذا ما نلمسه عند جميع الطلاب دون استثناء.. وإذا كانت مادة الرياضيات بهذه الأهمية فإنه يجب علينا أن نتصدى لتدريسها بطريقة تجذب الطالب إلى حبها، وهذه الطريقة هي تدريس هذه المادة مخضعة للواقع المحسوس، ولكن هذه المادة تدرس اليوم بآلية مجردة! مما جعل الطالب لا يحبها وينبذها وراء ظهره نبذ النواة، ومن ثم ينحرم الطالب من فهمها واستعمالها في واقعه المحسوس، لأن الطالب من خلال دراسته لهذه المادة بآلية مجردة بعيدة عن الواقع فإن الطالب يراها عبئاً لا طائل تحته. إن مادة الرياضيات ما من طالب إلا ويكرهها لهذا السبب ولكن لو قمنا بتدريس هذه المادة من خلال الواقع المحسوس في جميع فروع العلوم لأحبها الطالب وأُشربها في قلبه. صحيح أن بعض مؤلفي مادة الرياضيات يحاولون أحياناً أن يلامسوا هذا التوجه وهو تدريس هذه المادة من خلال الواقع المحسوس، ولكن مع الأسف الشديد إنهم يقومون بذلك على استحياء، لأن المتخصصين في الرياضيات لا يلمون بجميع المسائل التي تلامس الواقع مثل علم الفيزياء والكيمياء والاقتصاد والهندسة وهلم جرا.. هناك فرق كبير بين أن يدرس الطالب على سبيل المثال لا الحصر «الميل» في مادة الرياضيات بصورة جوفاء وآلية مجردة دون أن يدرس هذه المعلومة أو أن يعلم أن «الميل» يقيس مقدار التغير بين شيئين.. أو يدرس الطالب «معادلة» من المعادلات بآلية مجردة دون أن تدرس له هذه المعادلة على أنها تدرس العرض والطلب بين سلعتين لإيجاد كمية التوازن وسعر التوازن. إذا إن تدريس الطالب مادة الرياضيات بالصورة التي نشاهدها اليوم هي طريقة عقيمة لا تفضي بالطالب إلى معرفة قوانين ونظريات هذه المادة ولعل قائلًا يقول: إن الطالب سوف يعلم أهمية مادة الرياضيات عندما يدرس تلك المواد التي فيها للرياضيات نصيب. لكني أقول إن مؤلفي تلك المواد عندما يأتون بمثال فإنهم يعتقدون أن الطالب لديه خلفية في مادة الرياضيات مما درسه في هذه المادة بمراحل التعليم المختلفة، ولكن الطالب لم يدرك نظريات وقوانين مادة الرياضيات عندما كان يدرسها بسبب أنه ينظر إليها على أنها عبء ولا شيء غير ذلك.. ومن ثم حرم من فهمها.. إذا إن تدريس هذه المادة في الصورة التي نشاهدها اليوم هي طريقة عقيمة ولكن إن إخضاعها للواقع المحسوس هو أجدى لفهمها بين صفوف الطلاب.. ولكي أبين صحة ما ذهبت إليه هو أن مادة الإحصاء وهي فرع من فروع الرياضيات نرى أن الطلاب أكثر فهماً لهذه المادة والسبب هو أن الأمثلة التي تساق للطالب في هذه المادة هي من واقع الحياة وظواهرها المختلفة، ومن ثم فإن الطالب يدرك مضامين ومفاهيم هذه المادة لهذه الحيثية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-١١-٢٠١٥)