م . سالم عبدالله العامري

م . سالم عبدالله العامري

ظاهرة التبذير والإسراف في مجتمعنا تعدت كونها ظاهرة لتصبح عادة يومية نراها في كل مكان من حولنا، وقد حث ديننا الحنيف على حفظ النعمة ونهى عن الإسراف والتبذير ومع ذلك مازلنا نشاهد صورا للتبذير تزداد يوما بعد يوم.
في وقتنا الحاضر أصبحت مظاهر الكرم تأخذ أبعادا وأشكالا مختلفة ليس فيها من الكرم غير الاسم فتجد أحدهم يقوم بذبح ناقة من أجل إكرام أحد الصقور الذي حط رحاله في مكانه لمجرد أن صاحب الصقر ينتمي لمدينة أو قبيلة ما، وتجد التفنن في ملء الموائد بشتى أنواع الأطعمة أصبح مظهرا ضروريا يعكس الإمكانيات المادية والمكانة الاجتماعية لصاحبها وذلك من شأنه أن يولد شعورا بالأسى والحرمان لدى الفقراء والمحتاجين وانطباعا سيئا عنا لدى الشعوب الأخرى، ولو وجد من يقوم بأكلها أو توزيعها على المحتاجين والمساكين لكان أفضل من الرمي بها في حاويات القمامة لذلك ما يحدث اليوم ليس فيه من الجود والعطاء اللذين اشتهرت بهما البيئة العربية في شيء ولنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة حيث إنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة ومع ذلك لم يبذر أو يسرف.
من نعم الله سبحانه وتعالى على هذا البلد الثروة النفطية التي من الواجب علينا الحفاظ عليها وعدم إساءة استخدامها ولنا في الماضي وما فيه من وقائع وأحداث عبرة وعظة وأننا لسنا بمأمن من تبدل الحال وزوال النعم، ولو أن هذه النعمة لم تكن حاضرة لدينا لرأينا البعض الذي كان أكثر الناس كرما أصبح أشد الناس بخلا ولن تجد أحداً يذبح ناقة من أجل طير ضل طريقه ولن تجد مظاهر الترف المبالغ فيها.
الكرم سمة من سمات الأنبياء ومن عادات العرب قديما وحاضرا ولكن بضوابطها الشرعية التي حثنا عليها الشارع الحكيم وبما أننا قد نحتاج هذه النعمة في يوم من الأيام فرسالتي لنفسي وللجميع بأن نحفظ هذه النعمة في السراء ليحفظنا الله ويسبغ علينا وافر النعم في الضراء، واعلم أن الجزاء من جنس العمل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-١١-٢٠١٥)