دائماً حينما نقدِم على عملٍ ما -أياً كان- فإننا نَكُون على الأغلب قد كوّنا صورة مُتخيلة للنتائج التي سنحصل عليها بعد هذا العمل.
لكن ماذا لو أن النتائج كانت أقل من المتوقع؟!
سنحبط بكل تأكيد، وإن كانت ثقتنا بذاتنا قوية سنحاول إعادة الكرة!
في المقابل ماذا لو أن النتائج كانت أعلى من المتوقع؟
في الحقيقة، العقل سيتجاهل اختلاف التوقعات عن النتيجة النهائية لأنه مشغول ببهجة المكاسب.
والموضوع برمته متعلق بقانون إحصائي قد يبدو للوهلة الأولى متعلقاً بعلم الرياضيات والإحصاء فقط، لكن الحقيقة أنه يشبه شعاع الشمس لأنه عريض جداً ويصل إلى أبعد نقطة ممكنة! وهذا القانون يُعرف بـ»قانون الانحدار نحو المتوسط أو العودة للمتوسط «، ويقصد بالمتوسط (مجموع قيم نتائجنا مقسومة على عدد تكرارها) سواء في عدد ساعات النوم أو درجات الاختبار أو عدد الأبناء الذين ننجبهم أو حتى لون أعينهم، وقِس على ذلك ساعات العمل الفعلية التي تتمها وأكواب القهوة التي تشربها ورصيدك البنكي، قد يكون المتوسط الحسابي أمراً ممتداً مثل الأمور المالية والصفات الوراثية، وقد يكون أمراً شخصياً يمكنك القياس عليه بشكل فردي، وقانون العودة للمتوسط يخبرنا بأن كل النتائج التي نحصل عليها حتى لو اختلفت في بعض الأحيان فإنها ستعود حتماً إلى المتوسط الفعلي.
فإذا كنت تشعر بالرضا عن حياتك فأنت في الحقيقة قد وصلت إلى مستوى عميق في فهم ذاتك وقدراتك وبيئتك، أما إن كانت النتائج التي تحصل عليها لا ترقى لمستوى طموحك فأنت تحتاج إلى إدخال عامل متغير مستقل لينهض بالنتائج القديمة.
جمان:
«الرضا» غاية يمكن إيجادها بالقوانين الرياضية إن فكّرنا خارج الصندوق!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٥) صفحة (٤) بتاريخ (٠٨-١١-٢٠١٥)