بعد مُضي 10 أعوام على انعقاد أول قمة عربية – لاتينية، تأتي قمة الرياض الرابعة من حيث التسلسل (كل 3 سنوات) الأولى في برازيليا 2005 والثانية في الدوحة 2009 والثالثة في ألبيرو 2012، وما يميز قمة الرياض اليوم أنها تأتي بعد ما سُمي بثورات الربيع العربي، والمتغيرات السياسية التي عصفت بالمنطقة، والحروب التي ما زالت مستمرة من ليبيا حتى العراق.
لقد كانت القمم السابقة حالة تمهيدية للشراكة الاقتصادية والمجتمعية بين الدول العربية وأمريكا الجنوبية، ولكنها اليوم تكتمل برؤية مختلفة تشكل من خلالها تكتلاً جديداً على مستوى الأقطاب العالمية في إدارة الصراع والأزمات السياسية داخل أروقة الأمم المتحدة، ولعل هذا التكتل الجديد الذي بدأ يتشكل برغبة من الجانبين العربي واللاتيني، يأتي اليوم ليحصد ثمار هذا التعاون، مع فتح الأسواق العربية والخليجية أمام اقتصاديات دول أمريكا اللاتينية التي تحتاج إلى أسواق حديثة تستطيع من خلالها تصريف منتجاتها التجارية والصناعية.
كما يأتي ضمن هذه القمة العالمية التي ستُعقد يوم غد الثلاثاء وسبقتها لقاءات شهدتها عاصمة المملكة العربية السعودية (الرياض) بشكل ملحوظ، المؤتمرات والندوات التي ناقشت كافة الجوانب التجارية والاقتصادية، ووضعوا من خلالها مخططات للمرحلة المقبلة في التعاون العربي – اللاتيني، ويتم تثبيته ضمن قوانين السوق والمدن الصناعية الحديثة في المملكة.
وعلى الجانب الآخر، يأتي خلال هذه القمة «إعلان الرياض»، الإعلان الذي تضع من خلاله المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي العهد، خطوات السياسة المستقبلية في التعامل مع الأزمات السياسية والتمسك بسيادة الدول العربية التي وقعت تحت سيطرة المتغيرات الجديدة.
وحينما نعود بالذاكرة إلى عام 1989 واتفاق الطائف الذي وضع حداً للحرب الأهلية اللبنانية وأصبح مرجعاً رئيساً لكافة الأطياف السياسية في لبنان، بالعودة إلى كافة بنوده خلال الصراع الدائر على الاستحقاقات الرئاسية، نأتي اليوم ونرى في الأفق مسودة «إعلان الرياض» الذي يضع خارطة طريق لكافة الأزمات السياسية في العواصم العربية، منها الوضع السوري الذي تؤكد المملكة بشكل دائم على السيادة السورية ووحدة أراضيها دون أي فكرة للتقسيم التي تلوِّح بورقتها بعض الدول العالمية، وذلك للصالح الإسرائيلي، كما نجد أن الإعلان يركز أيضاً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الذي تؤكد عليه المملكة بشكل دائم، أي من خلال اتفاق أوسلو والانسحاب الإسرائيلي التام من كافة الأراضي الفلسطينية حسب الاتفاقيات المتعارف عليها دولياً، كما يؤكد إعلان الرياض على ضرورة إدانة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه، والدعم الكامل للشرعية الدولية في كافة العواصم العربية، وأهمها اليمن التي يجب أن تعود إلى سيادة القانون والشرعية التي تعتبرها سياسة خادم الحرمين الشريفين خطاً أحمر لا يمكن المساس به في كافة أقطار الوطن العربي، ودعم الحكومات المتوافق عليها كي تستطيع بسط سيطرتها ونفوذها على بلادها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-١١-٢٠١٥)