سمر آل موسى

من نِعَم الله سبحانه وتعالى الجليلة علينا التي هدى إليها بعضاً من العقول البشرية، «الكهرباء» وعلى قمة مكتشفيها الطبيب الإنجليزي «وليام جيلبرت»، وانطلقت بعد اكتشافها ثورة صناعية كبرى ومحاولاتٍ حثيثةٍ في الاختراعات المتتالية، وكان على قمة المخترعين في مجالها، المخترع الأمريكي «توماس أديسون» الذي تمَّ على يديه اختراع أول مصباحٍ كهربائي مُضيء في ثمانينات القرن التاسع عشر، الذي اشتهر بقصة مرض والدته الذي قاده إلى التفكير في شيءٍ يُضيء للبشر حياتهم التي تتكحّل بالدجى، حينما يهبط الليل مهيمنا.
ومنذ ذلك الحين، أُضيئت الكرة الأرضية جمعاء، ودخلت الكهرباء في كل المجالات، وأصبحت وقوداً أساسياً للحياة لا غنى عنه، فبانقطاعها للحظات يتوقف نبض الحياة في أغلب الخدمات، ولك أن تتخيل حجم المعاناة العظيمة التي سيكابدها الناس في مثل تلك الظروف، ولكن مع تزايد سكان الأرض، وتعاقب الأزمنة، أصبح البشر معتادين على وجود الكهرباء، كما تشرق الشمس في السماء، فصاروا لا يلقون بالاً للإسراف فيها، ولا يفكرون أو يتخيلون فيما إن زادت الأحمال عليها يوماً واحداً في مدينتهم أو دولتهم فانقطعت، كيف سيعيشون وهل سيحتملون؟ ونحن نرى عديداً من الدول والمدن والقرى يعانون أشد المعاناة من شدة احتياجهم للكهرباء في حياتهم اليومية، لكي يتمّوا أبسط الاحتياجات، ولن نتمكن من الشعور بهم مادمنا لم نجرب –ولله الحمد- تلك الحال، وكما قالت العرب: «ليس المُخبّر كالمعاين».
وفي الآونة الأخيرة، تعالت أصواتٌ ودعواتٌ كثيرة تطالب بترشيد استهلاك الكهرباء، والتحذير من الإسراف فيها واللامبالاة في استخدامها بالصورة الخاطئة، والتوعية من الخطر الذي قد يواجه الكوكب جرّاء سوء الاستخدام، وأُنشئت عديد من الحملات الوطنية والإقليمية والعالمية، للتوعية والعمل بخطواتٍ جادة واستخدام أدوات مستحدثة في ترشيد الطاقة، ومن هذه الحملات على سبيل المثال «الحملة الوطنية لكفاءة الطاقة» وخطة وزارة المياه والكهرباء لترشيد الاستهلاك «الخطة الوطنية لترشيد استهلاك الكهرباء»، كما قرأت أيضاً مؤخراً عن إحدى المبادرات الشابة الجيدة من الفتيات وهي مبادرة «من أجل كوكبنا» لترشيد الكهرباء، وصاحبتها من الرياض الطالبة أفنان السليم، وغيرها عديد من الحملات والمبادرات والخطط الجادة في هذا المجال، ويمكن للقارئ الكريم التعرف على أهداف هذه الحملات المتنوعة واتباع الإرشادات المهمة التي تقدمها حتى ينتشر الوعي الثقافي للمحافظة على الطاقة، فتتوارثها الأجيال كنمط حياة.
ختاماً، إنه لمن أعظم صور شكر الله على نعمه، المحافظة عليها، والترشيد في استهلاكها، والتفكير في عاقبة الإسراف فيها، والتخيل فيما إن فُقدت من بين أيدينا، كيف سيكون حالنا ؟ وهل سنتمنى حينها أن تعود لنا ولو للحظات ؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-١١-٢٠١٥)