عفاف حداد

من الأسس المهمة، التي يقوم عليها نجاح الحياة الزوجية: التكامل بين الزوجين، بمعنى أن تتناغم، وتتناسق، وتنسجم أدوارهما في الحفاظ على حياتهما الأسرية السعيدة، ويقوم كل منهما بدوره المنوط به، بحيث تتلاقى تلك الأدوار في انسيابية وتناغم، بما يفضي إلى سلاسة الحياة، والحصول على الحقوق، وأداء الواجبات بفاعلية واتزان.
ومن غير المعقول أن تقوم الحياة ومشاقها المختلفة على كتف أحد الزوجين في حين يتخذ الآخر دور «نزيل الفندق»، الذي لا يدخله إلا للنوم، وتناول الطعام، ما يوغر صدر الطرف الذي يحمل على كاهله أداء واجباته، وسدّ النقص الحاصل من صاحبه.
وفي كثير من الحالات تشتكي الزوجات من إهمال الزوج الشديد لبيته وأطفاله، وانشغاله عنهم بسفر، أو عمل، أو جهاز جوال، وعدم إيفاء واجباته تجاههم مثل: مواعيد زيارة الطبيب، أو شراء متطلبات الأسرة الضرورية وتوفيرها، وغير ذلك.
وتعدُّ هذه المشكلة من المشكلات، التي ترد كثيراً لمراكز الإرشاد الأسري، ويقوم بحلها المرشدون الأسريون، والمصلحون في مراكز الإصلاح المختلفة، حيث يهتم الزوج فقط بتوفير المال، فإذا عاد من دوامه قطع كل صلة له بأسرته بدعوى الراحة، وتعويض تعب الدوام، تاركاً أمر التربية، والتهذيب، وحلّ مشكلات الأبناء، ومذاكرة دروسهم، وغيرها من المتطلبات على عاتق الزوجة وحدها.
وما يزيد الطين بلّة، أن يقتنع الزوج أن مهمته محصورة فقط في توفير المال، والعمل خارج المنزل، وهذه القناعة خاطئة، وهي كفيلة بفتح أبواب الخلافات بين الزوجين على مصراعيها، فالله تعالى يقول في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً». التحريم 6.
يقول صاحب معالم التنزيل: «يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر، وعلِّموهم، وأدِّبوهم تَقُوهُمْ بذلك ناراً». معالم التنزيل 8 – 169.
فالتعليم والتأديب للأبناء والأهل واجب على الزوج، كما أنه واجب على الزوجة أيضاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم، يقول في الحديث الذي يرويه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ..» الحديث. «متفق عليه».
فانظر كيف عمّم في بداية الحديث، ثم خصّ المرأة بالذكر، ولا يختلف اثنان في مسؤوليتها الكبيرة والمؤثرة في الأسرة، لكن من غير المعقول، أو المقبول أن يقال إنها «فقط» الراعية للبيت، وما على الزوج إلا جلب المال، ثم الخروج إلى الاستراحات والأصدقاء، ليعود إلى جلب المال في اليوم التالي، وهكذا دواليك.
قد يظن بعضهم أن هناك مبالغة كبيرة في هذا الكلام، فلا وجود لهذه الصورة في المجتمع، لكن ومن منظور الممارسة والاحتكاك الكبير بمشكلات الأزواج، أؤكد على وجودها، واستفحالها في البيوت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-١١-٢٠١٥)