أكدت المملكة العربية السعودية أمس من خلال استضافة القمة الرابعة بين الدول العربية وأمريكا اللاتينية ضرورة الاتفاق في القضايا المصيرية بين الدول المجتمعة وتكوين اتحاد سياسي – اقتصادي قوي البنية بين الدول المجتمعة مستفيدة ومتبادلة للخبرات بين تلك الدول، كما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين التي افتتح بها المؤتمر حين قال (نشعر بالارتياح للتوافق والتقارب بين وجهات نظرنا تجاه عديد من القضايا والمسائل الدولية، ونشيد بالمواقف الإيجابية لدول أمريكا الجنوبية الصديقة المؤيدة للقضايا العربية، وبخاصة القضية الفلسطينية).
ويلاحظ أن المملكة لا تزايد على القضايا الرئيسة في العالم العربي وهي القضية الفلسطينية التي تؤكد دائماً في قممها العربية والعالمية على ضرورة احترام سيادة القانون، وإعطاء الشعب الفلسطيني كافة حقوقه المسلوبة.
كما تؤكد المملكة على ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف، وتسعى جاهدة مع جميع الدول الصديقة لنشر ثقافة السلام والحوار، وقد أكد خادم الحرمين الشريفين في مطلع كلمته على هذا المبدأ الذي لا تحيد المملكة عنه وهو ضرورة التنسيق في كافة القضايا المصيرية المطروحة في القمم الدولية.
وتأتي هذه القمة لتبشر بحالة من الاستقرار الاقتصادي الذي تسعى المملكة من خلاله لبناء شراكات استراتيجية عالمية في كافة الحقول، وتذليل المعوقات التي يمكن أن تقف أمام هذا النمو الاقتصادي الذي سيجعل الدول الواعدة في مصاف الدول العالمية من خلال البنية التنموية وطرح الاستثمارات التي تخدم المواطن بالدرجة الأولى.
تحمل قمة الرياض بين طياتها ملفات شائكة، جعلت المنظومة الدولية على محك التغير في خارطة المنطقة، والثبات والاستقرار الذي يجب أن يرافق حالة النماء والرخاء للدول العربية، لذا سعت المملكة من خلال مكانتها العالمية إلى تذليل كافة العقبات التي تعيق هذا النماء مقابل الحماية الكاملة لسيادة الدول العربية، وتحقيق السلام في الوطن العربي، كما تأتي بعد هذه القمة قمم عالمية أخرى تسعى المملكة لتوحيد الصف العربي للرؤية الموحّدة للقضية السورية، كما تسعى لإعادة الاستقرار العربي في ظل منظومة متماسكة وموحّدة في القضايا الإقليمية.
لقد جاء عهد خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله- بقيادات شابة تنظر للمنظومة الدولية على أنها شريكة في البناء، فكانت رؤية ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف في استقرار الأمن الشامل برؤية حديثة لمحاربة الإرهاب، الذي أصبح نموذجاً عالمياً يُحتذى في معالجة القضايا الإرهابية، وكذلك الرؤى الاقتصادية التي قادها ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى دائماً لتوفير قوانين وشراكات استراتيجية عربية وعالمية تؤسس لمنظومة اقتصادية مستقرة تحمي الاستثمار المحلي والخارجي، وتدفع بالاقتصاد السعودي لمقدمة الدول المستثمرة من خلال تأسيس مجالس لرجال الأعمال الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين في كلمته الافتتاحية حينما قال (ندعو إلى تأسيس مجالس لرجال الأعمال، والنظر في توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة، وتجنب الازدواج الضريبي، وتشجيع وحماية الاستثمارات بين دول الإقليم التي ستوفر إطاراً تنظيمياً وقانونياً لتعزيز تدفقات التجارة بينها).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٨) صفحة (١١) بتاريخ (١١-١١-٢٠١٥)