حمادي الحمادي

صدى إيجابي واسع النطاق حصدته حملة «عفواً.. وطني أولاً»، امتد إلى خارج حدود الوطن الحبيب، إذ احتضنت القلوب قبل الأحداق ذلك الحس الوطني الرفيع، الذي ينادي بـ «جسد واحد مزنَّر بالمحبة والألفة والوطنية الحقة، بعيداً عن الشحناء والفرقة، يتناثر على تلك الخريطة الرافلة بالعشق والمجد، الساكنة في الوجدان بتضاريسها وشموسها وبحورها وبيدائها ونخيلها».
في الحقيقة، شعرت بالفخر وأنا أشهد وقائع انطلاق هذه الحملة في كلية الآداب بجامعتنا الشمَّاء، جامعة الملك فيصل، وكيف ذبتُ عشقاً للوطن، وتوحَّدت مع تلك الأنامل لطلبتنا الواعدين في قسم الاتصال والإعلام بهذه الكلية، التي وصفها معالي مدير الجامعة في يوم من الأيام بالجامعة المصغَّرة، التي غدت أرضاً خصبة للإبداع، والنبوغ، وانبثاق المواهب وتوهجها، ترتع في جنباتها الطموحات البراقة والأحلام القرمزية المتاحة، وما أروع الحلم عندما يصبح قابلاً للتحقق! فها هم القائمون عليها يسعون إلى احتضان كل حرف استثنائي، وكل ريشة مبدعة، وكل فكر مبهر.
هي لحظات خاطفة في عمر الزمن، تلك التي مشيت فيها بخطوات وئيدة متأملاً ذلك المعرض، الذي اكتسى بخضرة باهية أخَّاذة كقلوب المخلصين الطيبين من أبناء وطني، خضرة طغت على يباس المشاعر ومواتها، خضرة يلوح فيها ذلك العلم المرتكز في هامة الدنيا خفاقاً بشهادة التوحيد الخالدة.
لقد أذهلني، وأنا أجول ببصري بين ردهات تلك الكلية الاحترافية العالية في العرض والتنظيم، وما وصل إليه أبناؤنا من مستوى رفيع، وأسر قلبي هذا الحراك الوطني الآسر، المتفتح كزهرة تعبق بالعطر، فهل تتحول هذه الحملة بزخمها واندفاعها الوطني الهادر إلى كرنفال أخضر، يعمُّ سائر الوطن، حيث يوجد هناك في ثنايا جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية وغيرها مَنْ يذوب وجداً في حب الوطن، ويريد أن يضع بصمته في لوحة العشق؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-١١-٢٠١٥)