ماهر التمار

ماهر التمار

ماهر التمار

كلمة جمال واسعة جداً في معانيها، وما تشمله من موجودات، يختلف النظر إليها. الأحاسيس والمشاعر كلٌّ له ميزان، إلا إذا كانت في مقصود جمال الروح، فهي تعني معنى ثابتاً لا يختلف عليه اثنان.
والروح لا تُوصف إلا ما كان منها من آثار وأعمال، لذا نصف الروح الخبيثة بأعمالها الخبيثة، وما يكنُّه أصحابها من ضغائن وأحقاد ونفاق، قال تعالى: «والذي خبث لا يخرج إلا نكداً». وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في صفات المنافق النكدة: «إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر». لذا تجد الملائكة ينادون أصحاب هذه الأرواح النكدة عند سكرات الموت: «اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسّاق وآخر من شكله أزواج». أما مَنْ كانت كلماته طيبة، وأعماله حسنة، ومخالطته يأنس بها كل جالس، ولا يصدر منه إلا كل طيب، فكما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «حُرّم على النار كل هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ من الناس». فهذا الجمال من الأخلاق والصفات، ما صدر إلا من جمال روحه، فالجميل جميل بطبائعه الحسنة، وحُسن معاشرته، وأخلاقه العالية، وسلوك الروح في كل مجالات الحياة زينة المرء المسلم، وهو مصدر الإشعاع المنتشر، الذي تستجيب لهواتفه القلوب القاصي منها والداني، فتربط الناس به، وتنجذب الناس إليه بـ «الحيوية والصدق والإخلاص»، التي يمتلكها وتشع منه، وتتفاعل النفوس البشرية من أعماق شعورها الصادق مع هذه الروح الطيبة.
وسلوك الروح في حياة المسلم تضبطه وتوجهه قواعد أخلاقية سامية، تستمد هديها من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وسيرة سيد المرسلين محمد، صلى الله عليه وسلم القائل: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً». وعندما تكون بهذا الجمال من الأخلاق والتعامل تأتيك الملائكة، وهي صافات بأجنحتها حواليك، تُنادي روحك الجميلة: «اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-١١-٢٠١٥)