بندر البدراني

ثمة علامة استفهام على سلبية الأداء وانعدامية الروح، التي تجلت في مباراة المنتخب السعودي ومنتخب فلسطين، رغم الظروف والفوارق الفنية بين المنتخبين، والدعم السياسي من القيادة العليا للأخضر من قبل الأمير الشاب محمد بن سلمان، بحسم قضية الملعب بقدرات دبلوماسية، وإنهاء الأزمة بمكالمة، ونقل المباراة خارج الأراضي الفلسطينية، لإيقاف تعنت رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، وإنقاذ المنتخب السعودي من كارثة الانسحاب والدخول في نفق مظلم، كاد أن يحرم المنتخب السعودي من أمل اللعب بكأسي العالم وآسيا. وتأكيدا على حرص القيادة الرشيدة على رياضة الوطن، بمتابعة الأحداث الرياضية ومنح الكرة السعودية هيبة وقوة، وتعويض ضعف وهشاشة اتحاد القدم، الذي فشل في حسم القضية.
ولم يستثمر لاعبو المنتخب هذا الدعم السياسي، وفرطوا في نقطتين بعد مستوى باهت، ولم يشكل المدرب الهولندي فان مارفيك إضافة فنية للمنتخب، وليس هناك منهجية تدريبية، وهذا انعكاس سلبي لأسلوب التدريب عن بعد، والإقامة في بلده أغلب الأوقات.
وصدارة المجموعة لم تأت بجدارة فنية وكفاءة تدريبة بل بضعف منتخبات المجموعة، والمراحل المتقدمة صعبة وفي حالة تأهل الأخضر سوف يجد صعوبة ما لم يتدارك الوضع، لاسيما أن هناك سلبيات عملية ولعل أبرزها، ابتعاد المدرب عن متابعة الدوري عن قرب، والاعتماد على المساعدين، والاكتفاء بحضور مباريات المنتخب والمغادرة بعد نهايتها إلى هولندا، مستغلاً الضعف الإداري للاتحاد السعودي لكرة القدم، الذي رضخ لمطالبه بعد فترة من البحث والمفاوضات مع مدربين آخرين، وفي نهاية المطاف تم التعاقد مع فان مارفيك والموافقة على شروطه الخالية من الاحترافية. الاعتماد بشكل كلي على المساعدين لن يجدي نفعاً، طالما أن المدرب بعيد عن مشاهدة الدوري ومتابعة اللاعبين والوقوف على جاهزيتهم، والاهتمام والمتابعة الدقيقة من المدرجات تعطي دافعا للاعب لمضاعفة الجهد، عكس الغياب والمتابعة عن بعد، ويفترض أن يُناقش المدرب في هذه الجزئية المهمة، لاسيما أن الكرة السعودية فقدت بريقها، وسقطت في وحل التخبطات والتراجع المخيف، والابتعاد عن الإنجازات في السنوات الأخيرة، جعل الشارع الرياضي يعيش في حالة إحباط لمستقبل المنتخب، ولن تعود الإنجازات إلا بتطبيق الاحتراف فعلياً، من خلال تطبيق انضباطية عملية في إدارة المنتخب، ووضع عقوبات صارمة لإيقاف انفلات بعض اللاعبين، وفوضى المعسكرات وترك المجاملات الشخصية وإنصاف الكفاءات الفنية، دون الحاجة لضغوطات إعلامية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣٩) صفحة (١٩) بتاريخ (١٢-١١-٢٠١٥)