حمد الصالح

مما لاشك فيه بأن التحصيل العلمي والشهادات العلمية في الوقت الراهن هي أساس المعرفة، فلذلك يبذل الطلاب والطالبات خلال سنوات الدراسة أقصى الجهود لزيادة مخزونهم العلمي والمعرفي لتغذية العقل أولاً، ولضمان العيش الرغيد من جهة أخرى. ومِن البديهي بأن تلعب مهنة تدريس المقررات الجامعية الدور الأكبر، فسؤالي لجامعاتنا السعودية الموقرة، ما هي المعايير المستخدمة لاختبار كفاءة الأستاذ الجامعي في مهارة التدريس «قبل استقطابه والتعاقد معه»؟ من الطبيعي بأن المستوى الأكاديمي للأستاذ المتقدم لهذه الوظيفة سيكون ممتازاً، ولكن ماذا عن أساليب تدريس هذا الأستاذ للمادة العلمية؟ ما هي الوسائل والأدوات التي سينقل بها ما برأسه إلى رؤوس الطلاب والطالبات أثناء المحاضرة؟ والسؤال الأكبر، هل فعلاً يتم اختبار مهارات الأستاذ الجامعي في إيصال المعلومات للغير؟ لا أعلم، ولكن أذكر بأني عندما تخرجت في كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك فيصل بالأحساء في شتاء 2011م كانت لدي رغبة ملحة جداً في السلك الأكاديمي ومواصلة الدراسات العليا لشغفي في التدريس ولحبي لتلك المهنة، وبعد تقديم أوراقي للكلية بشهر أرسل لي أحد موظفي الكلية «رسالة نصية» مفادها بأن الجامعة تعتذر عن قبول طلبي لأن معدلي كان جيداً جداً! بينما أصدقائي المقبولين كانوا «فوق الأربعة» من خمسة أو ما يعادلها!! تراود في ذهني كثير من الأسئلة، أولها: لماذا لم تجر مقابلة شخصية لي؟ فقد لا تعكس عقليتي وثقافتي مستوى تحصيلي العلمي! ولماذا يتم استبعاد المتقدمين مَن تقل معدلاتهم عن الأربعة أو ما يعادلها؟! بينما النظام يسمح بالتقديم لمن تزيد معدلاتهم عن 3.75 من خمسة أو ما يعادلها! أؤمن بأن المعدل الأكاديمي يعكس المستوى الإدراكي لدى الطالب، ولكن لا يعكس أبداً الخلفية المعلوماتية والثقافية لدى الطالب. كذلك أرى بأن مِن حق أي متقدم على وظيفة ما، انطبقت عليه الشروط، بأن تتم مقابلته شخصياً لإيماني بأن هذا المتقدم قد يكون بارعاً في مهارة ما، تحتاجها هذه المهنة وغير متوفرة في المتقدمين ذوي المعدلات المرتفعة.
حقيقة واقعية، المعدلات العالية لا تعكس بالضرورة نجاح الأساتذة الجامعيين في إيصال المادة العلمية للطلاب بالكفاءة المطلوبة، واسألوا الطلاب!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-١١-٢٠١٥)