في أحد الأيام كنت أعطي درسا لفن قيادة المركبة لأبنائي وأفتخر أن آخر حادث لي كان قبل 5 سنوات وبعد انتهائي من المحاضرة الطويلة بقليل كان الحادث في انتظاري والمصيبة الأعظم أن الخطأ كان من نصيبي مما جعلهم يهنئونني بالسلامة والابتسامة على محياهم لا أعرف هل هي ابتسامة سلامة والدهم أم ابتسامة فشلي في تطبيق المحاضرة؟ وأيقنت بعدها أن لا أحد معصوم من الحوادث في شوارعنا مهما حاولنا أن نلتزم ونطبق قوانين المرور بحذافيرها سوف يخرج إلينا سائق متهور أو سائق تحت التدريب وكل ما عليك هو التوكل على الله في المغادرة والحمد عند وصولك للمنزل.
عندما ذهبت إلى مدينة جدة لم أستطع قيادة السيارة وفضلت أن يعفيني مضيفي عن القيادة واكتفي بتاكسي حيث تشاهد أن تسعين بالمائة من مرتادي الطريق لا يستعملون الإشارات للانعطاف يمينا أو يسارا وبمجرد أن هناك خمسة أمتار بينك وبين المركبة الأخرى تجد الانعطاف عليك دون سابق إنذار وبالتالي تتساءل لماذا الشركات المصنعة ترسل إلينا مركبات تحمل الإشارات الضوئية طالما أنها لا تستعمل وعندما تحدثت مع أحد الأصدقاء وانتقدت قيادة مثل هذه قال لي لا تقارن قيادة السيارة في الرياض بجدة لأنك في هذه الحالة كما يقارن القيادة بين لندن والرياض.
صحيح أن المدن الأخرى ليست أفضل حالا من جدة ولكن على أقل تقدير تشاهد نوعا من الانضباط واستعمال الإشارات الضوئية للانعطاف وتجد من يقف لك كي تمر للجهة الأخرى الغريب بالأمر إذا سافرنا لخارج المملكة نحن أول من يلتزم بقوانين السير لا أعرف هل هو خوف أو محاولة تقليد أهل البلد ولكن سواء هذا أو ذاك لماذا لا نطبقها نحن في بلدنا بدل انتحارنا في الشوارع وأجزم في حال فعلنا ذلك سوف يلتزم الوافد والمقيم والسائق الأجنبي كما التزموا في البحرين ودبي أما في حال عدم اكتراثنا فسوف نشهد سائقاً تحت التدريب سيد الموقف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٠) صفحة (٦) بتاريخ (١٣-١١-٢٠١٥)