عبدالله بن دعفس الدعفس

عبدالله بن دعفس الدعفس

ما إن يُقبل الشباب على مهنة معيّنة، ويجدوا فيها فرصة لكسب الرزق، إلا ويبدأ ضعاف النفوس من المتسترين بإغراق هذا النشاط بالعمالة، التي تعمل في الواقع لحسابها، وتدفع لهؤلاء الفتات مقابل أن يعملوا تحت مظلتهم!
ونتيجة لهذه المضايقات، يبدأ الشباب بالانسحاب تدريجياً من السوق حتى يخلو الجو في النهاية لهذه العمالة لتتحكم فيه كيفما تشاء وسط تكتل قوي ومحكم، يصعب على السعودي الدخول فيه من جديد!
ما يحز في النفس أكثر أن غالبية هذه الأنشطة هي أنشطة مرغوب فيها من قِبَل السعوديين لأسباب عدة، من أبرزها: دخلها العالي، ولكونها لا تتطلب الالتزام بأوقات معينة للعمل، وإنما يكون ذلك تبعاً للطلبات التي ترد إليهم من العملاء، فمثلاً أجد لدينا في محافظة الزلفي إقبالاً من كثيرين من شبابها على ممارسة مهنة نقل السيارات المتعطلة، أو المصدومة من خلال السطحات سواء داخل المحافظة، أو خارجها. مثل هذا النشاط، كما بيّنت سابقاً، لا يتطلب ساعات معينة للعمل، وهذا ما أكسبه بعض المرونة بالشكل الذي جعله يحظى بإقبال كبير من الشباب، بالإضافة إلى دخله الكبير. وسط هذا الإقبال تفاجأنا ببدء تسلل العمالة، كما هو حالهم مع كل نشاط، إلى تلك السوق، لتبدأ أولى خطوات تطفيش الشباب السعودي!
ما ذكرته في الزلفي يتكرر في أكثر في محافظة، وإن اختفلت المهنة، أو النشاط الممارس، فمملكتنا قارة، حيث نجد أن في كل محافظة مهنة، أو نشاطاً معيَّناً، تشتهر به، ويجد إقبالاً من الشباب المقيم فيها.
إذا كنا نحمي سلعنا المصنّعة داخلياً من منافسة السلع الخارجية عبر فرض الرسوم الجمركية المرتفعة عليها، وغيرها من الإجراءات على الرغم من أن جُلَّ العاملين في مصانعنا هم من العمالة الوافدة، فمن باب أولى أن نحمي شبابنا من المنافسة غير الشريفة، وهي المسؤولية الملقاة على محافظي المحافظات، ومكاتب العمل، بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية المختصة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٢) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٥)