في الحديث عن تأثير الثقافة الوافدة للمجتمع السعودي إعلامياً يمكن حصرها بالثقافة الأمريكية، باستثناء السنوات الخمس الأخيرة التي أدار فيها الجيل الجديد دفة التأثير باتجاه شرق آسيا. وأعني بالثقافة الوافدة كم البرامج والأفلام التي قدمت لنا ثقافة المجتمع الأمريكي بكل تفاصيله. وأعمق ما يكون التأثير من خلال الأفلام باعتبار أنها تقدم الرسالة ضمن قصة، وبالتالي هي أقرب للقبول والتغلغل في عقل المتلقي.
ضمن كثير من الأفلام كانت ترد فكرة التغطية الإعلامية أو مسارعة قنوات التلفزة للنشر عن حدث ما في الفيلم، وليس بالضرورة أن يكون انفجار قنبلة أو فوز ببطولة، قد يكون حول قطة علقت في جذع شجرة أو طفل فاز في مسابقة تهجئة! الشاهد أن جُل القنوات التي كان يرد اسمها أو يظهر شعارها في سيارة النقل الحي التي تقف أمامها المذيعة الميدانية للحدث هي قنوات غير معروفة إلا على نطاق محلي هناك، أما نحن المشاهدين وراء البحار لا نتذكر غير القنوات الشهيرة مثل الـCNN وNBC.
محلياًً نجد أن قنوات التليفزيون السعودي الرسمية وأشهر القنوات الإخبارية مثل «العربية» و«الجزيرة» يقومان مقام الـ(CNN وNBC) في متابعة أهم الأخبار، ولكن الأخبار المحلية البحتة مُغيبة، وليس إهمالاً ولكن لأن المجال لا يتسع لنشرها، وهذا ما ولّد فراغاً كبيراً أثّر في اهتمام المتلقي بما يُنشر في القنوات الرسمية.
واليوم مع انتشار الشبكات الاجتماعية بدأ هذا الفراغ بالامتلاء، وبتنا نشهد حسابات متخصصة في المناطق والمدن وأخبارها مثل «سناب مكة» الذي حشد العالم في رمضان المنصرم أمام بثه غير التقليدي، وبعض الحسابات متخصصة في شيء محدد بعينه مثل «طرق الرياض»، هذا الحساب المتجدد بالثانية وكل سكان العاصمة من رواد الشبكات يدينون له بالمتابعة لا أظن أن أي قناة رسمية أخبرتهم عن أي إشارة معطلة ولا أي برج كهرباء أزيل ولا أي سيارة ساهر تتخفى في مكان ما! وهناك كمٌّ كبير من التخصص في الحسابات التي لا يتسع المجال لذكرها واستطاعت أن تكوِّن قاعدة جماهير مهتمة جداً تتابعها بولاء.
جمان:
الإيغال الإعلامي في المحلية مطلب، لأنه يُلقي بالضوء على تطورات البلد ومستجداته، مما يعزز المواطنة الحقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٢) صفحة (٤) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٥)