إن «الحربَ على الإرهابِ مسؤوليةُ المجتمعِ الدوليِّ بأسرهِ، وهوَ داءٌ عالميٌ لا جنسيةَ لهُ ولا دين، وتجِبُ مُحاربتهُ ومُحاربة تمويلهِ وتقويةُ التعاونِ الدوليِ في ذلك». بهذه الكلمات أكد خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يوم أمس في ختام مؤتمر قمة العشرين التي أقيمت في تركيا، على أن المجتمع الدولي يجب أن يتكاتف ويسخِّر كافة طاقاته وإمكانياته الفكرية والجيوسياسية لمحاربة آفة الإرهاب التي لا تعترف بدين أو مذهب، كما أكد الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطابه للمجتمع الدولي «إنَّ عدمَ الاستقرار السياسي والأمني مُعيقٌ لٍجُهودنا في تَعزيزِ النموِ الاقتصادي العالمي، ومع الأسف تُعاني منطقتنا مِن عديدٍ مِن الأزماتِ، ومن أبرزها القضيةُ الفلسطينيةُ، التي يتعين على المُجتمعِ الدولي مواصلةَ جهودهِ لإحلالِ سلامٍ شاملٍ وعادلٍ يضمنُ الحقوقَ المَشروعةَ للشعبِ الفلسطيني الشقيق، بِما في ذلكَ إقامة دولَته المستقلة وعاصمُتها القدسُ الشريف، ويجبُ أن يكونَ للمجتمعِ الدولي موقفٌ حازمٌ تجاه الاعتداءاتِ الإسرائيليةِ المتكررةِ على الشعبِ الفلسطيني وانتهاك حُرمة المسجد الأقصى».
وهذا ما يؤكد بشكل دائم بأن المملكة لا تترك محفلاً عالمياً كان أو عربيا إلا وتضع القضية الفلسطينية وضرورة عودة حقوق الشعب الفلسطيني، وإيقاف الاعتداءاتِ الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني، نُصْب عينها. وبهذا يربط خطاب الملك سلمان ضرورة الحل السياسي قبل التفكير في حل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم، ويأتي هذا الحل من خلال الرؤى التي يجب أن يتفق عليها المجتمع الدولي حول الحقوق المشروعة لكافة الشعوب العربية، وضرورة حل القضية السورية، التي أصبحت شوكة في خاصرة العالم أدت إلى تهجير نصف الشعب السوري إلى خارج حدوده بسبب إصرار وتعنت الرئيس السوري بشار الأسد وتحويل كافة الأراضي السورية إلى أرض خصبة يأتيها كل الإرهابيين من جميع أنحاء العالم.
إن دول العالم اليوم في هذه القمة التي كان هدفها اقتصاديا أثناء نشأتها؛ اليوم أصبحت قمة عالمية لوضع حد وخارطة طريق للخروج من كافة الأزمات، ولعل مطالبة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بإنشاء «المركزِ الدولي لمكافحةِ الإرهابِ تحتَ مِظلةِ الأممِ المتحدةِ»، وقيام المملكة بتبرع قيمته مائة وعشرة ملايين دولار لإنشاء هذا المركز يعتبر خطوة مهمة لمحاربة الإرهاب بشكل دولي وليس من منظور فردي.
وركز الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال خطابه في ختام القمة على ضرورة حل جميع المشكلات العالقة وكذلك حل وضع اللاجئينَ، حيث أن الفرصة ما زالت مواتية للتعاون بين جميع الدول التي تبحث عن الاستقرار العالمي والانتقال إلى حالة التكامل والاستثمار الاقتصادي الذي هدفت له قمة العشرين منذ دورتها الأولى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٥)