علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

نستأنس بقربهم ونسكن بين ردهات حياتهم، تجملهم أعيننا وتزكيهم قلوبنا، نرى الدنيا وقد تزينت بهم، وفي معركة العقل والعاطفة نجد أن عقولنا خسرت أمام الحشد الضخم الذي يتدفق من أعماقنا تجاههم، هؤلاء هم من نرى فيهم الحب جنوناً لا تقاومه قلوبنا، ونتلمس فيهم السكون الذي تهوي إليه أفئدتنا، وما إن نعيش ذروة نشوتنا بهم وتتكيف قلوبنا لوجودهم حتى يتلاشى تخديرهم الذي حُقنا به ليسهل تجولهم بداخلنا كيفما يشاؤون، وما إن يتشبعون منا حتى يبدأ عبثهم الذي يسبق رحيلهم. الخطأ الذي ارتكبناه بحق قلوبنا أننا مهّدنا الطريق لكل من يريد أن يعبث بها ردهاً من الزمن ثم يرحل، لم ندرك أن هناك من يريد أن يستكين لقلوبنا البريئة حتى يعالج فقداً ألمّّ به أو وجعاً أصابه أو حرماناً تذوقه مُراً، وما إن يتشافى بنا حتى ينسل ويغادرنا نصارع مرارة الفقد والخيانة. هؤلاء لا يختلفون عن طفل صغير يكسر ما حوله لأجل أن يتذوق الحلوى وما إن يتذوقها حتى يبدأ بالتكسير من جديد من أجل أن يتذوق حلوى أخرى، بل هم كالدبابير لا يكتفون بزهرة، يعشقون التجول بين الزهور، المهم أن يستمتعوا بذلك، ولك عين تنظر! فكم من زهرة قد بعثروها في تجولهم. لنحذر من العابثين الذين تهطل مشاعرهم علينا وداً شيئاً وحباً.. وما إن تنتهي حاجتهم منا حتى يرحلوا ويجعلونا نواجه الفيضانات وحدنا منحورين منهم بسكين الغدر والخيانة والرحيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٥)