عبدالله بن عبدالعزيز السبيعي

القرآن الكريم المنزل من الله تعالى عن طريق الوحي، جبريل عليه والسلام على قلب رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نزل بلغتنا العربية الغالية الخالدة مع خلود هذا الكتاب العظيم كلام الله المعجز، لذا فإن هذه اللغة يجب أن تكون ذات مكانة عندنا نحن المسلمين والعرب دائما وأبدا، لأنها تحتل منزلة عظيمة. إذ إن كتاب الله عزوجل نزل بها وأعجز الله سبحانه وتعالى العرب الفصحاء الأدباء والبلغاء أن يأتوا بجزء قليل منه، لكنهم عجزوا أن يأتوا بمثله أو بآية واحدة منه، وحق لهذا الكتاب العظيم بلغته الكبيرة الخالدة أن تكون له هذه المكانة السامية الراقية الرفيعة التي سبقت بها كل سائر اللغات العالمية الأخرى، لهذا يجب أن نعتز بلغتنا أيما اعتزاز ونفخر بها أيما فخر، لأن الله تعالى تكلم بها في كتابه الجليل المقدس. ويجب أن نهتم بها ونحتفل بها ليس فقط في يوم واحد أو وقت معين في السنة!!، من قصيدة رائعة عن اللغة العربية التي تنعى حظها للشاعر الراحل حافظ إبراهيم -رحمه الله- التي قالها وكله أسى على حال لغتنا ولساننا العربي وهاهي القصيدة:
رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتي
وناديتُ قَوْمي فاحْتَسَبْتُ حَيَاتي
وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً
وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ
َهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي
إن كتاب الله سبحانه وتعالى الذي نزل باللغة العربية عظيم وجليل، وهو الكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، من الواجب علينا جميعا في كل وقت دائما وأبدا أن نعكف على قراءة القرآن الكريم ونتدبره ونتمسك بتعاليمه العظيمة، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يفعلون ذلك ويحرصون عليه أيما حرص. فلا يكون الواحد منا إذا انتهى رمضان الفضيل طوى القرآن الكريم ولم يعد إليه إلا في رمضان المقبل أو نادرا ما يعود إليه.! قال الله سبحانه وتعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}. أقفال القلوب كثيرة، منها: الإعراض عن العلم النافع وطول الغفلة. الكبر عن الحق وعلى الخلق. الإصرار على الذنوب. إطلاق جوارح الرأس فيما حرم الله، وهناك علامات تدل على أن مغاليق القلب قد فتحت، وانشرحت للهداية، منها: الإقبال على الله لا سيما في مواسم الخير، والمواصلة على الطاعات بعد انقضاء تلك المواسم، الشعور بحلاوة الإيمان عند ذكر الله وتلاوة كتابه، الخوف من الله عند فعل المعصية، ورجاؤه بعد فعل الطاعة، التلذذ بالخلوة بالله في قيام الليل ومناجاته، سلامة الصدر من الشحناء والبغضاء. لهذا يجب علينا جميعا التمسك بهذا الكتاب الكريم وتدبر معانيه الذي هو كلام الله عزوجل، وهو أصدق كلام وأعظم كتاب، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم، وهو الشفاء لما في الصدور والطريق المستقيم. جعلنا الله جميعا وذرياتنا من حفظة كتابه الجليل، قال عز من قائل: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويُبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها) متفق عليه. كما أن علينا تربية أبنائنا الناشئة على أخلاق القرآن الكريم، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان خلقه القرآن). إن حافظ القرآن يشفع في أهله يوم القيامة ويلبس تاج الوقار. جعلنا الله منهم اللهم آمين، وإن من آداب تلاوة القرآن الكريم وسماعه:
- أن يخلص القارئ لله تعالى في كل عمل يعمله.
- أن يقرأ بفهم وتدبر وقلب حاضر غير غافل.
- أن يتطهر ويستاك قبل القراءة.
- ألا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة كدورات المياه.
- ولا يقرأ شيئاً من القرآن وهو على جنب.
- أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة.
- أن يقرأ البسملة في بداية كل سورة ما عدا سورة التوبة.
- أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع، وأن يقرأ بحزن وخشوع وبكاء.
- أن يسجد كلما مر بآية فيها سجدة.
- أن يمسك عن القراءة عند خروج الريح، وعند التثاؤب، وعند غلبة النعاس.
- أن يقرأ القرآن بترتيل مع الالتزام بأحكام التجويد.
- أن يقرأه بنية العمل به.
- وأن يتصور أن الله تعالى يخاطبه بهذا الكلام.
- يُستحب للقارئ إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار ويسأله العافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٥)