علي البحراني

لم نتّعظ طيلة القرون الماضية فنعيد إنتاجنا من جديد بنفس أدوات الفشل، والفشل في التخطيط تخطيط للفشل.
كمسلمين لا نستطيع العيش في سلام نفسي وعقلي وروحي، بل إننا لا نستطيع العيش دون ألم الاختلاف المؤدي للخلاف حد التنابز، فالإقصاء ثم الفجور في الخصومة حد التفسيق، فالتكفير وصولاً للقتل، هكذا نجتر الماضي ليكون حاضراً وشاهداً ومؤججاً لكل خلافاتنا الوهمية، فما زِلنا نتصارع حول التأريخ وليس حول المستقبل، هذه الصورة النمطية المتكررة عبر الأزمان والممتدة لواقعنا الحالي صورة غاية في السوء والبشاعة، فما النفع من استجلاب أحداث مضت وشخوص انتهت ليكون الإنسان في خصومة مع أقرانه من أجلها، في الحقيقة إننا نعيش أزمة وعي إنساني عملي، فنحن مهووسون بالصراع والتدمير للغير في مقابل انعدام هوسنا بالتعمير والتفكير عوضاً عن التكفير، يعيش العالم الإسلامي أجمع حالة التشظي والانشطار منذ عهد الإسلام، وفي كل حقبة زمنية يتكاثر العالم الإسلامي بالانقسام، فتتعدد مذاهبه وطوائفه وتتعدد اتجاهاته، وليتها في النمو والخدمة الإنسانية، بل هي في الانشغال بالآخر، كيف نُدخِله النار وكيف نبعده عن العقيدة التي تتوهم كل فرقة أنها هي الناجية وهي الأقرب للخالق الذي أمرنا بالعمارة لا بالانشغال بعقائد البشر وعلاقتهم بخالقهم.
تركنا العلاقات العامة بالأرض وسخَّرنا جُل حياتنا في هداية من نراه في نظرنا منحرفاً عقدياً، فشغلنا أنفسنا وأشغلنا غيرنا فتجمد الإنماء والبناء، إن إعادة تموضع التفكير المسلم بات ضرورة حتمية لاستقامة العقل والسلوك والانشغال بما يخدم لا بما يهدم.
فالاعتقاد بأننا مسؤولون عن عُبَّاد الله وكيف يعبدونه هو فكرة ساذجة موقفة للفكر والعمل، وإعادة برمجة هذا النمط من التفكير ضرورة حتمية لاستقامة ونهوض الأمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٥)