رغم عدم تدريسها في المدارس العامة والخاصة، أو تضمينها المناهج التعليمية إلا أن ثقافة «الفزعة»، هي من شيمة المواطن السعودي، الذي لا يستطيع أن يرى أي حادثة إلا ويحاول أن يساعد ويقدم ما يستطيع من خدمات للآخر.
بدأ العمل الخيري في المملكة منذ القدم، وذلك بجهود فردية ثم عائلية، وتم وضع لائحة تنظيمية للعمل التطوعي عام 2001م، وأقرتها الجهات المسؤولة، ولكنها ظلت بعيدة عن التنفيذ. وها نحن اليوم نسترجع ما حدث عام 2009م من كوارث السيول، التي مرت على بعض مدن المملكة، وكان المتطوع فيها يضحي بنفسه إلى جانب رجال الأمن والدفاع المدني لإنقاذ المواطنين والمساهمة في تقديم المعونة لمَنْ يحتاج إليها. وهذا ما وجدناه يوم أمس في أحداث جدة وبعض مدن الشمال السعودي، عندما جرفت السيول بقوتها السيارات والمواطنين والعابرين، وأغرقت بعض المنازل الواقعة تحت مجرى السيل، فتقاذفت بقوتها المواطنين والعابرين.
إن المواطن السعودي يحمل شهامة الوقوف مع أبناء وطنه في جميع الكوارث، ولعلنا نستعيد ما حدث عام 2009م عندما قامت جماعات تطوعية من المنطقة الشرقية بالالتحام بجماعات أخرى في المنطقة الغربية للمساهمة في الأعمال التطوعية وأصبحت ثقافة لدى هؤلاء الشباب، حتى أصبحوا أيقونة يفخر بها الوطن، وقد قام عديد من شباب المنطقة الغربية يوم أمس بالنزول إلى الشارع، ونشر أرقام هواتفهم وهواتف جماعات التطوع للمساعدة والمساندة، حيث انتشر يوم أمس ضمن (هاشتاق) خاص بأمطار جدة تحت اسم (أمطار_جدة)، حملة تطوعية وذلك منذ الصباح الباكر، حيث تعرضت كثير من السيارات للتعطل في الشوارع بسبب السيول.. هؤلاء الشباب، الذين خرجوا من رحم المجتمع لديهم كل الاستعداد للعمل، حيث إن استشعار روح الجماعة يؤدي إلى الترابط المعنوي والتكافل الاجتماعي، ويقضي على كثير من أسباب الخلل الاجتماعي والفساد المعيشي. ولقد أصبح المجتمع السعودي اليوم في حاجة لوضع آلية حقيقية بالعودة إلى نظام 2001 الخاص بالعمل التطوعي، وتسجيل كل البيانات الخاصة بالراغبين في ذلك، لتجهيزهم قبل وقوع الحوادث والكوارث، خصوصاً في مواسم الأمطار، التي تقع على بعض المدن ويحتاج فيها رجال الدفاع المدني إلى وقوف المتطوعين معهم ومساندتهم في العمل لإنقاذ العالقين في تلك السيول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٥)