أتشرف كثيراً، وأُسعد أكثر بتواصل كثير من الزملاء، والقرَّاء معي. يقول الأستاذ عبدالله الزهراني «خبير في الإدارة» حسب قوله: «من خلال متابعتي ما يدور في دهاليز ساق الغراب من تخريفات تحت مسمَّى إبداع في الإدارة، بقيادة «جهبذة الجهابذة»، و«عظيم الإدارة» الدكتور أبو الريش، فإنني أقرُّ، وأعترف، وأعود إلى الحق، وفي ذلك فضيلة، وأنا بكامل قوتي العقلية، وبمحض إرادتي دون إجبار، أو إكراه، بأن مَنْ يدير ساق الغراب هم الإداريون، بل صغار الإداريين، الذين ربما يفتقدون أبسط أبجديات الإدارة، وما الطبيب إلا واجهة، فرَّغ نفسه للمدح بما هو ليس بأهله بعد أن تجرَّد من المهنة الإنسانية، التي أفنى عمره من أجلها بين الداخل والخارج طلباً للدرجات العلى. إن أبا الريش، وبعض أعوانه من الأطباء ممَّن اعتلوا كراسي الإدارة، أشبه بالدمى التي تدار عن بُعد من قِبل بعض الإداريين، وقد يقتصر دورهم على التوقيع، وربما أحياناً التصريح لوسائل الإعلام، وحضور المناسبات والولائم، وتسليم الشهادات، وتسلم الأوسمة والدروع تحت مسمَّى إنجازات ساق الغراب، الذي يُجمع الكل على تردِّي خدماته، في ظل تذمر المراجعين، وسخط الجميع، بمَنْ فيهم العالمون ببواطن الأمور، والمبتهلون للمولى عز وجل أن يكشف الغمة، ويفرج الكربة».
وبغض النظر إن كنت أتفق مع الأستاذ عبدالله، أم لا، فإنني أتساءل هنا: كم من مدير «طبيب، أو إداري»، طُلب منه قبل الجلوس على عرش المستشفى، وكتم أنفاس المرضى قبل العاملين، أن يضع خطة، ولو كانت من صفحة واحدة، لما يُخطط لإنجازه خلال سنوات إدارته، التي قد تمتد عقوداً من الزمن، وربما حتى يموت؟! وكم من مدير خُلع من منصبه، وتم محاسبته بدلاً من ترقيته إلى أعلى المناصب؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٦) صفحة (٤) بتاريخ (١٩-١١-٢٠١٥)