أجرى بشار الأسد، الفاقد للشرعية، انتخاباتٍ رئاسيةٍ صوريةٍ ومنزوعةٍ من أي مصداقية أو اعترافٍ دولي قبل أكثر من عام، وجلب مرشحين «ديكوريين» ممن يؤيدونه ليدخلوا في منافسةٍ انتخابيةٍ هزليةٍ محاولِين إكسابها الجدية، وهو ما لم يتحقق.
نصَّب الأسد نفسه في النهاية بطلاً لهذه المسرحية، وكان لافتاً إصرار نظامه على إقامتها في المناطق الواقعة تحت سيطرته غير آبهٍ بخروج مناطق أخرى شاسعة عن سيطرته أو بتشرُّد ملايين السوريين بين داخلٍ وخارج، أي أنهم حُرِموا تلقائياً من التصويت في هذه الانتخابات.
الآن؛ يدَّعي الأسد أنه غير قادر على إجراء انتخابات جديدة إلا إذا قضى على معارضيه.
في مباحثات فيينا الأخيرة؛ اتفقت الدول المشاركة على خطة للحل السياسي تعتمد على تشكيل حكومة جديدة في دمشق خلال 6 أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً.
لكن النظام يرفض هذه الخطة التي تحظى بإجماع دولي ويتذرع بحجة أنه لا يمكن إجراء أي انتخابات قبل القضاء على «الإرهاب»، وهو يقصد بهذه الصفة كل من يعارضه، فيما يقصُرها المجتمع الدولي على التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«جبهة النصرة».
إذاً؛ يثبت الأسد مجدَّداً للعالم أنه ليس جاداً في أي شيء يتعلق بالحل السياسي وأنه متشبث بالسلطة حتى آخر نفس ولا يتجاوب مع محاولات لإيجاد حلول.
قبل أكثر من عام؛ ذهب هذا النظام إلى مباحثات جنيف 2 وأهدر الوقت وأضاع الفرص على السوريين، وها هو يكرر الأمر مع مباحثات فيينا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-١١-٢٠١٥)