توفيق محمد غنام

يعجب الرائي عندما يجد عدداً قليلاً من المساجد في أصغر منطقة إدارية بالمملكة، وأقل مساحة جغرافية وإدارتها المشرفة عليها لديها من الوفرة المالية ما لديها ومع ذلك يجدها تئن من الإهمال الإداري الذي أفضى إلى أن تكون مهجورة أو شبه مهجورة.
مع الأسف هذا حال معظم مساجد الباحة، يتقدم المصلون فيها غير السعوديين، ويرتفع الأذان فيها من حناجر غير حناجر أهلها إن لم تكن حناجر غير عربية، وتمر الشهور دون أن يزيل أوساخها أحد أو يعتني بنظافة دورات المياه، ناهيك عن بعض المساجد التي لا تقام فيها الجمع لعدم وجود خطيب يعتلي منبرها ويسرد المواعظ.
هذا المشهد يتكرر طوال العام إلى أن يحين شهر رمضان المبارك وما إن يعلن دخول الشهر إلا وتتعالى أصوات «البرماويين» الشجية في صلاة التراويح وما عداها من الصلوات إلى أن ينتهي الشهر الفضيل ثم تأفل تلك الأصوات مع أصحابها الذين قدموا أساساً باتفاق بين فاعل خير من أهل المسجد أو من أفراد القرية وبينه، إدارة الشؤون الإسلامية بالمنطقة لم تحرك ساكناً وأظن أنها لن تحركه وستترك كل شيء على ما هو عليه فيبدو أن الوضع في نظرها «مستتب والناس يصلون في المساجد والأمور طيبة والفروض تؤدى في وقتها ومساجدنا عامرة والحمد لله».
وسؤالي الذي أطرحه هل تفتقر هذه الإدارة للكفاءات؟ هل ينقص أفرادها خبرة العمل الإداري والميداني المنظم؟ أم إن موظفيها تنقصهم الدورات التدريبية والبرامج المكثفة للعمل من القطاعات الأخرى؟ لا أعرف إجابات لتلك التساؤلات أبداً، ما أعرفه هو أن إدارة الشؤون الإسلامية تستطيع تبني مبادرات لحل أزمة العزوف عن وظائف المساجد، فبوجود اتفاقية بينها وبين الجامعة للاستفادة من دورات تدريبية تؤهل الأئمة والخطباء يمكن أن تتطور مع الوقت لتصبح معهداً أو كلية للأئمة والخطباء نظيرة لغيرها في الجامعات الأخرى، أو أن تلجأ الإدارة لجلب الكوادر من الجهات التي تشرف عليها كجمعيات تحفيظ القرآن أو المكاتب الدعوية دون أن يبقى دور إدارة الشؤون الإسلامية محصوراً في تنظيم المخيمات الدعوية الصيفية وإهمال الجوامع والمساجد التي هي أساس ومنطلق الدعوة.
وقبل أن أختم أرجو ألا تبقى إدارة الشؤون الإسلامية في الباحة بعيدة عن الحراك التقني المتسارع الذي يؤدي بدوره لتحريك القوى البشرية وبالتالي تحريك منظومة العمل ككل والقضاء على المشكلات سريعاً قبل أن تتفاقم، فوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد التي مضى على تأسيسها أكثر من عشرين عاماً مازالت تراوح مكانها بذات الهيكلة وذات الاختصاص، وبعد كل حين يظهر أحد المسؤولين ليحدثنا عن النية لإحداث هيئة مستقلة للأوقاف لتتولى إدارة عشرات المليارات متناثرة في أرجاء المملكة والاستفادة منها، ولكن النية محلها القلب، أتمنى أن أرى وزارة وثابة تدير إدارات متقدة بالحيوية بدلا من الجمود والركون والاتكاء على أسس قديمة لا تقدم ولا تؤخر في زمن المعلوماتية.
أرجو ألا أكون مزعجاً ولكن الحقائق هذا حالها دائما ما تنغص أحلام البناء والطموح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-١١-٢٠١٥)