سلمان بن عبدالله القباع

سلمان بن عبدالله القباع

عواصم العالم نهضت وتغيَّرت، وتجدَّد نطاقها العمراني، ودخلت إليها التقنيات الحديثة، فأصبحت عواصم كبيرة، تتميز بكثرة الأعمال والنشاطات، وتُعقد فيها الملتقيات والمؤتمرات وسط كثافة سكانية. جميع المدن الكبرى في العالم، وليس شرطاً أن تكون عاصمة لبلد ما، لها نصيب من التطور والتقدم، ولا تخلو أي مدينة كبيرة في الدول الكبرى من وجود أحياء قديمة وعشوائية، أحياء تكون محل اهتمام ومتابعة، لكن مع تقدم النطاق العمراني، واتجاهه، وزحفه نحو مكان آخر، تبقى تلك الأحياء محافظة على النمط والتصميم نفسه، عبارة عن مبانٍ ضخمة وقديمة، ولكن بطراز رائع، بُنيت قبل عشرات السنين. تلك الدول، خصوصاً الأوروبية منها، وبعض الدول العربية، استغلت تلك المباني بإعادة تأهيلها وترميمها والاستفادة منها، بحكم أن بناءها مسلح. لدينا في المملكة مدن كبرى، خصوصاً العاصمة، يمتد تاريخها إلى عشرات السنين، كان يحيط بها سور، وفي داخلها بيوت طينية، عكس ما نجده في الدول الأخرى، فقد كانت مسلحة بحكم التقدم الحضاري في تلك الدول. بيوت طينية اندثرت، وتوسعت العاصمة حتى أصبحت من أكبر العواصم في العالم. كانت قديماً تحتوي على منازل قديمة جداً، بُنيت من عدة لبنات طينية، بمساحة لا تزيد على 100م تقريباً، تحتضن كثيراً من الأشخاص داخل هذه المساحة، حتى جاء التطور العمراني، فبُنيت فيها منازل كبيرة وفق أحدث الطرز العمرانية، فظهرت الأحياء الحديثة، ولكن بقيت هناك منازل طينية قائمة، أصبحت تشكِّل هاجساً لكل مواطن من سكان العاصمة، خصوصاً من أهلها وأعيانها، لكونها مأوى لكثير من العمالة الوافدة، الذين يستخدمونها في السكن، أو تخزين البضائع، وهناك أحياء قديمة جداً مازالت تحتضن تلك البيوت الطينية، وأصبحت -مع الأسف- مأوى لمخالفي الإقامة، وأوكاراً لهم، بل إن هناك مَنْ جعل من تلك الأماكن مقراً لترويج المحرمات، والمخدرات، ووسائل الجريمة، وعند قيامك بالتجوال في تلك الأماكن «تتوجس خيفة» من منظر البيوت، وضيق الممرات، بيوت لا نعلم ما يدور في داخلها، يوجد فيها كثير من العمال الوافدين، الذين يقومون بشتى أنواع المخالفات، كما أنهم يقومون بتخزين البضائع فيها أيضاً «خردوات، وملابس، ومواد غذائية لا نعلم مدى صلاحيتها»، ولا نعلم هل تقوم البلدية بتمشيط تلك البيوت أم لا؟ وهل تقوم الشرطة بذلك أم لا أيضاً؟ حتى وسائل السلامة لا وجود لها فيها، كما أن جزءاً من العمالة غير النظامية تسكن في تلك البيوت، وقد تكون مطلوبة.
يجب الاستفادة من تلك المواقع، وإزالة منازلها لما لذلك من فائدة ومنفعة للدولة، حفظها الله، من جهة، والمواطن من جهة أخرى، فعلى سبيل المثال: هيئة السياحة عندما تقوم بتطوير تلك المواقع، وإعطائها نمطاً بنائياً قديماً مثل سابقه، وتوفير الخدمات الترفيهية فيها من مطاعم، ومقاهٍ، كما هو معمول به حالياً في حي البجيري بمحافظة الدرعية، الذي قام خادم الحرمين -حفظه الله- بافتتاحه قبل عدة أشهر -حي قديم تم تطويره، وتنظيمه حتى أصبح متنزهاً للمواطنين- حينها ستحقق فائدة كبيرة، كما يمكن الاستفادة من تلك الأحياء بمسحها نهائياً، وتعويض أصحابها مالياً، ثم بنائها على هيئة أبراج متعددة، وشقق سكنية للمواطن، خصوصاً أن هناك كثيرين ينتظرون السكن، لأن وزارة الإسكان تعاني من قلة الأراضي، كما أوضحت ذلك! والمشكلة لا تقتصر فقط على العاصمة، بل حتى بقية المدن والمحافظات تعاني منها.
نتمنى من هيئة السياحة، ووزارة الإسكان النظر في وضع تلك البيوت، فنحن لا نجد منها أي نفع للبلد أو المواطن، وإنما هي مجرد وكر للقيام بالجرائم!
والله من وراء القصد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-١١-٢٠١٥)