حمد بن صالح الصالح

لي صديق اسمه فريد، درس فتعلّم واشتغل بالتجارة، جمع ثروته من عمله في المقاولات والعقارات لسنين طويلة. تزوّج وأنجب ثلاثة صبيان وصبيّة، وكان يسكن في الحي القديم بالمدينة. حتى جاءت طفرة الأسهم الأخيرة فضرب ضربته التي ارتفعت به إلى القمة، فأًصبح من الأثرياء فقرّر بأن يشتري أرضاً في أرقى أحياء المدينة ليبني عليها «بيت العمر». استمر بناؤه لمدة عشر سنوات، سكن أخيراً ذلك المنزل الجميل. يطلّ منزله على ثلاثة شوارع عريضة، ويبعد ما يقارب الأربعمائة متر عن شاطئ البحر. جارهُ عمدة الحيّ، وجارهُ الآخر رئيس البلدية الذي بجانب منزله مسجد وحديقة عامّة ومواقف سيارات مُظلّلة. منزل صديقي فريد مصمّم على الطراز الروماني القديم، أعمدة شاهقة، وإنارة خافتة، وحارسٌ بطول الجدار. استورد صديقي أرضيات قصره اللاّمعة من مصنعٍ بإيطاليا، كما استورد مطبخه من السويد. أمّا حمام السباحة فقد صمًمه على شكل «موزة»، بجانبها «الجاكوزي» وكراسي الاستلقاء تحت أشعة الشمس. أمّا الحديقة فتتكوّن من تسع نخلات شاهقات بمختلف أنواعها، فمنهم الخلاص الحساوي، الشيشي الحساوي، البرحي والهلالي من فوق ذلك المسطح الأخضر الجميل المملوء بالورد والرياحين. تتوسط تلك الحديقة ألعاب أطفال وطاولة أقحوانية للعب الورق. اختار فريد كل شيءٍ بعناية لأنه «بيت العمر»، وبذل الغالي والنفيس ليستقرّ بعد رحلة التجارة والتعب. كلّ ما في المنزل كان جميلاً أخّاذاً عدا تلك الملصقات الدعائية المرصّعة على كل الأبواب الخارجية، فهناك مُلصق لشركة تكافح الحشرات والنمل الأبيض!! وهنا مُلصق لمُدرّس خصوصي لمادة الرياضيات للمرحلة الثانوية بأسعار منافسة!! تُلصِق الشركات غير الاحترافية ملصقاتها على الرخام الذي كلّف فريد مئات الألوف لاستقطابه من إيطاليا وتركيبه، كما يُلصِق المدرس الخصوصي إعلانه على الكاميرا المرفقة بجرس الباب!! ما ذنب صديقي فريد حتى يتم تشويه مدخل منزله بهذه الصورة؟! وإلى متى ستستمر هذه الشركات بعملية اللصق على المنازل بهدف الترويج؟! رسالتي إلى الشركات التجارية غير الاحترافية، لا تضع اللاصق على إعلاناتك فكلّما التصقت بالعميل أكثر ازداد نفوراً!! ضع إعلانك تحت الباب وتوكّل على الله، فلن يسامحك فريد أمام الله على تشويه وتخريب مدخل منزله الذي كلّفه ألوف الريالات. وإن سامحك ذلك الفريد، فكُن أنت الفريد ولا تكررها.
أعتقد وأقترح!! أعتقد بأن من حق صاحب المنزل تقديم شكوى رسمية لدى البلدية أو وزارة التجارة ضد الشركة اللاصقة للإعلان. وأقترح بأن تُسنّ قوانين صارمة وعقوبات مادية ضد الشركات اللاصقة للإعلانات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٤٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-١١-٢٠١٥)