ظلت المملكة العربية السعودية لفترة طويلة غائبة عن الاستثمار والخطط التنموية في مجال السياحة، وذلك حتى مطلع الألفية الثانية؛ حيث قام بتأسيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وقد سبق توليه لرئاسة الهيئة أن كان الأمير سلطان بن سلمان أول رائد فضاء مسلم يصعد إلى سطح القمر عام 1985 في (ديسكفري مهمة 51 جي في)، ومن هنا بدأت الأفكار تتوالد في ذهنه حتى استطاع تأسيس الهيئة عام 2000 التي هدفت إلى «الاهتمام بالقطاع السياحي بجميع جوانبه في المملكة العربية السعودية، وذلك بتنظيمها وتنميتها وترويجها. كما تعمل الهيئة وتتطلع دائما إلى تعزيز دور قطاع السياحة وتذليل عوائق نموه، معتمدة على عوامل ومقومات هائلة تتمتع بها المملكة، هذا بالإضافة إلى الاهتمام بالآثار والمحافظة عليها وتفعيل إسهاماتها في التنمية الثقافية والاقتصادية». ولم يكن هذا التعريف مجرد أحلام على الصفحات الإلكترونية، بل حوّله إلى واقع أخذ يحفر فيه طيلة ربع قرن من الزمن حتى استطاع أن يجعل السياحة في المملكة مصدر دخل اقتصادي مدعوماً من كافة القطاعات في الدولة.. حيث قال يوم أمس الأول أثناء افتتاحه مخيم «مداخيل» الصحراوي في العلا إن الهيئة توفر قروضاً تصل إلى 100 مليون ريال تسدد على مدى 50 عاماً حسب نظام النقاط الذي قام بتأسيسه في الهيئة.
وحينما ننظر إلى المدن السياحية والاقتصادية التي قام فارس السياحة السعودية بتدشينها خلال الفترات الماضية نرى أن أحلام المدينة الفاضلة والمميزة في كافة القطاعات السياحية والتراثية مسكونة بداخله، وذلك من خلال حماية الأماكن الأثرية وتحويلها إلى مدن سياحية من خلال الاستثمار السياحي فيها، وترميمها، وبناء المتاحف والحفاظ عليها؛ لتكون جزءاً من التراث السعودي يفخر المواطن والزائر بوجودها.
لقد استطاع الأمير سلطان بن سلمان خلال ربع قرن أن يركز أهمية السياحة والآثار في بناء المدن، وقد استطاع الحفاظ على ذلك من خلال المؤتمرات المهمة التي تعقد في مدن المملكة، وأهمها ملتقى التراث العمراني الوطني الذي يعقد في كافة مدن المملكة ويهتم بالوضع العمراني، وإعادة الشكل الروحاني للمدن الحديثة في شكل يتناسب مع البيئة السعودية.
سلطان بن سلمان استطاع أن يعيد ملامح المملكة في الداخل والخارج؛ حيث أشرف على إقامة المعارض الدولية لبلاد الحرمين الشريفين في كافة الدول الأوروبية وأمريكا.. واستطاع أن يعيد كافة الآثار المفقودة إلى محاضنها وأمكنتها، والحفاظ على إعادة بناء المدن برؤيتها التراثية، كما يدعم اليوم كافة المدن الاقتصادية الحديثة لتوفير مرافق ومناشط سياحية تدعم إقامة الفعاليات والمعارض والمتاحف ومراكز الحرف اليدوية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٥)