هل الخلل فينا وفي تخطيطنا للمدن والمحافظات أم أنه بسبب ضعف الصيانة ومتابعة مجاري السيول بصفة دائمة من قِبَل الشركات المسؤولة عن ذلك؟

تعوَّدنا في الآونة الأخيرة أثناء قدوم فصل الشتاء وبداية مواسم الأمطار أن نتحدث عن توقعات قدوم سيول جارفة سيكون لها تأثير قوي على بعض المدن أو المحافظات أو بعض المراكز، وبسبب ذلك أصبح المسؤولون في التعليم يعلقون الدراسة للطلاب والطالبات حفاظاً على سلامتهم من أي ضرر قد يحدث لهم أو يتسبب في تأخر رجوعهم إلى منازلهم، خاصة الطالبات والصغار من الطلاب، وهذا الإجراء الاحترازي إنما هو إجراء مهم وجيد بأن نحاول عدم وقوع أي حوادث قد تحدث لأولادنا، ولكن.
نحن نستغيث بالله ونطلب منه الغيث والتعجيل به لأنه سُنة من سنن الدين، ونفرح بتساقط المطر خاصة إذا كان حوالينا لا علينا، والمطر نعمة من نعم الله على عباده لأن الماء هو عصب الحياة، ويقول الله تعالى «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، وتتنوع الأمطار عند تساقطها ما بين خفيفة إلى متوسطة إلى قوية، أو رعدية كما يحدث في المملكة خلال هذه الفترة من غيوم رعدية، فالأمطار عندما تنزل علينا قوية تُحدث ربكة كبيرة لنا بسبب ما يحدثه المطر من خراب وإغلاق أنفاق وشوارع لم تنتهِ صيانتها قبل فصل الشتاء، فتتعطل الحياة العملية والعلمية، فلماذا نحن هكذا؟ وأغلب الدول الأخرى تتساقط عليها الأمطار طوال العام ومدارسهم وأعمالهم لا تتوقف، فهل الخلل فينا وفي تخطيطنا للمدن والمحافظات أم أنه بسبب ضعف الصيانة ومتابعة مجاري السيول بصفة دائمة من قِبل الشركات المسؤولة عن ذلك؟
دعونا نناقش الموضوع بحيادية وبعيداً عن التشنجات والمبالغات وتهويل الأمور أكبر من واقعها، فهل نحن نتحمل غرق المدن بالأمطار؟ أم أن التغيرات المناخية لها دور كبير في ذلك؟
نحن نعلم أن قدرة الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء، وإذا هطلت الأمطار وتساقطت بشكل قوي وكثيف وتوالت الأمطار تلو الأمطار فماذا على بني البشر أن يعملوا سوى التضرع إلى الله وسؤاله بأن يمسك ماءه في سماه، ولذلك يجب أن نعي أننا أمام قدرة إلهية قوية ولا يمكن تحميل البشر أي مسؤولية قد تحدث بسبب تلك الأمطار القوية والكثيفة، أما إذا كان غرق المدن بسبب البشر، فنقول نعم فالمسؤولية عظيمة وجسيمة على كل جهة تكون مسؤولة عن صيانة الطرقات والأنفاق والسدود طوال أيام العام لضمان جريان السيول بشكل طبيعي دون انسدادات في المخارج وغيرها، كذلك المسؤولون عن توزيع الأراضي على المواطنين فيجب عليهم مراعاة أن تكون تلك المنح بعيدة عن مجاري السيول وطرقه.
وما حدث في محافظة جدة عام 2009م ويتكرر الآن بعد مضي ستة أعوام بسبب السيول شيء محزن للغاية وأمر لا يجب السكوت عنه، وبما نحن في عهد سلمان الحزم والعزم فنحن ننتظر أن تكون هناك قرارات صارمة وإجراءات عاجلة في معالجة السيول وآثارها على محافظة جدة، وجميع مدن ومحافظات المملكة.
أثارت سيول جدة حفيظة كثيرين من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، وتحدثوا كثيراً عن آهاتهم وحسراتهم بما حدث للطرقات والأنفاق وغيرها، وتناقلوا المقاطع المحزنة والمقاطع المضحكة لبعضهم، وهذا جزء من حقهم أن يعبروا عن ألمهم وحزنهم للمشاهد التي شاهدوها عبر مقاطع الفيديو المتبادلة فيما بينهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هناك قصور من الشركة المكلفة لتنفيذ مشروع تصريف السيول في جدة؟ أم أن هناك تغيرات قد حدثت في السنوات الماضية؟ وكما هو متداول أنها إحدى الشركات الخاصة وبإشراف مباشر من شركة أرامكو، وكنا نجزم بعد أكثر من ست سنوات بأننا لن نرى آثار السيول مرة أخرى في محافظة جدة إلا إذا كان الأمر فوق طاقتنا بسبب إشراف الشركة العملاقة أرامكو على تنفيذ المشروع وإصلاحه قبل انتهاء الوقت المحدد له، إلا أن حادثة السيول عادت مرة أخرى قبل أمس وتم تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام بسبب تعطل كثير من الطرقات، والأنفاق التي استمر شفط المياه منها لمدة يومين أو ثلاثة، فأين الخلل؟
ختاماً، نتمنى أن نرى تأسيس هيئة خاصة تُعنى بتصريف السيول في مدن ومحافظات ومراكز المملكة، وتكون تحت إشراف المجلس الاقتصادي والتنمية حتى ننهي هذه المعاناة من أذهان الجميع للأبد، ويكون دور هذه الهيئة رصد أماكن تجمعات السيول ومدى خطرها وتأثيرها على العامة، وكيفية معالجتها بأقصى سرعة، وذلك عبر شركات متخصصة في مجال تصريفات السيول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٥)