سما يوسف

بات العمل التطوعي أحد أهم المعالم الحضارية لأي وطن أو مجتمع، وليس من المبالغة في شيء القول إن مقياس حيوية المجتمع ورقيه يرتبط برقي الأفراد والمؤسسات في ميادين العمل التطوعي. والحديث عن العمل التطوعي حديث متشعب، فهناك عناوين كثيرة في هذا المجال، ومن أهمها مايحدث من غير المتوقع كالسيول والحرائق.
وأثبت شباب جدة خير مثال لهذا التطوع الإنساني، حيث تجمع عدد من الشباب ونذروا أنفسهم للمخاطر وتعاملوا مع سيول جدة يوم الثلاثاء بروح التعاون، ووزعوا أرقامهم عن طريق (الواتساب) لمساندة أي إنسان مواطن ومقيم، تضرر من محاصرة مياه السيول له ويحتاج للمساعدة!
شباب تربوا على الشهامة ومن دوافع أنفسهم.
لا يرجون مكافأة من أمير أو رئيس بلدية سوى كسب رضا الله عليهم، بيضتم وجوهنا ياشباب جدة!
فالعمل التطوعي دافع يحيي لدى الإنسان قوة داخلية تنمي إرادة الإنسان وثقته بنفسه، ويزيد من نقاط قوة شخصيته، حيث يكسبه الخبرة والتجربة الاجتماعية، التي تساعده على النمو الاجتماعي وتكامل شخصيته.
والتطوع مسألة إنسانية، تحدثت عنها كل الشرائع السماوية وجميع الدساتير الأرضية.
والإسلام يحث على التعاون ومساعدة الآخرين خاصة في وقت الأزمات، كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. العمل التطوعي عبادة لله، وطريق لنيل الثواب العظيم: النية تجعل كل حركة في حياة الإنسان عبادة إذا قصد بها وجه الله، والقائم على الخير وخدمة الأرملة والفقير واليتيم كالمجاهد على الثغور.
وخدمة الناس قربة يتقرب بها الإنسان نحو خالقه.
ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ولقد علمنا الإسلام من خلال النصوص الدينية ما خص الله به من أجر لفاعل الخير والدال على الخير. والتطوع خير وطاعة، عمل وعبادة، يتقرب بها الإنسان إلى ربه. وهي موازين تملأ الميزان بالحسنات وترجح كفة الخير والطاعة، وتوجب له مزيداً من ثواب الله ورضوانه. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من قضى لمؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة أدناها الجنة». وتؤكد نصوص كثيرة على أن مساعدة الناس وخدمتهم أرجح فضلاً عند الله من العبادات والنوافل، كالحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله دهراً» وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:»من مشى في عون أخيه ومنفعته فله ثواب المجاهد في سبيل الله»، وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها وعتق ألف رقبة لوجه الله».
اللهم اجعلنا من أهل الخير والتطوع لخدمة المجتمع، وأن يجزل الثواب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٥)