المتتبع لإنجاز وأعمال الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني يلحظ عدة جوانب، أولاً: انتهاج الأسلوب العلمي عند وضع الدراسات لمسار الخطط القصيرة أو طويلة الأجل.
ثانياً: التركيز على الكوادر البشرية من خلال التدريب باعتبار الإنسان العنصر الأهم في تنفيذ الخطط والبرامج المتنوعة.
ثالثاً: توطيد شراكات مثمرة مع عدد من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، باعتبار أن العمل الجمعي أحد مؤشرات نجاح العمل.
رابعاً: التركيز على رفع درجات الوعي لدى المواطنين بأهمية السياحة بأسلوب الإقناع، مما أثمر عن تحولات إيجابية تجاه السياحة والتراث.
خامساً: تعميق مفهوم السياحة والتراث كصناعة ناجحة قادرة على رفد الاقتصاد الوطني.
سادساً: تحقيق فرص عمل لكثير من المواطنين، من منطلق المشاركة الفاعلة في تقليص نسبة البطالة.
ونتيجة لذلك تمكنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني من السير خطوات حثيثة نحو النجاح، وفي غضون سنوات قلائل تمكنت من كسب الثقة، ومن بين نتائجها إقرار الدولة لعدد من الأنظمة والقرارات والمسارات، التي تدعم تنمية السياحة المحلية وتطويرها والحفاظ على التراث الوطني والعناية به، ويأتي مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، كأحد أهم المشاريع التي أعطت فرصة الحفاظ على كثير من المواقع التي كانت مهملة، فضلاً عن نظام المشاريع السياحية ورفع سقف القروض شاملاً جميع مناطق المملكة، مع التركيز على المناطق الأقل نمواً، بهدف تحقيق تنمية سياحية متوازنة وشاملة مع توطين المهن السياحية وتحفيز الاستثمارات، وإذا نظرنا إلى معادلة تحقيق التواؤم بين السياحة وإمكانية تنميتها في بلادنا، لوجدنا أن المملكة قادرة على أن تكون وجهة سياحية متميزة، لتنوع المنتج بين التراثي الطبيعي والتاريخي، فهناك السواحل الممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، وكذلك الجبال بما تكتسيه من أشجار ونباتات وبما تتميز به من مناخ آسر، فضلاً عن كثير من المواقع الأثرية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتأتي أيضاً المواقع الدينية كواحدة من أهم عوامل الجذب السياحي على مدار العام.
ويأتي تنظيم المنتدى السعودي الثالث للمؤتمرات والمعارض الذي أقيم مؤخراً في الدمام، في سياق التنمية المستدامة للسياحة، باعتبار إقامة المعارض والمؤتمرات رافداً مهماً وصناعة حيوية تحقق عائدات جيدة للاقتصاد الوطني، ومثلما كانت المنطقة الشرقية مهيأة لتنظيم مؤتمرات بما تحويه من فرص استثمارية، فضلاً عن وجود العنصر الأهم في المجال الصناعي وقربها من دول الخليج العربي، فإن هناك أيضاً مناطق أخرى قادرة على استيعاب نشاط المؤتمرات والمعارض، فكل منطقة لها خصوصيتها المناخية والطبيعية والاقتصادية، مما يهيئ فرص التخطيط لإقامة مؤتمرات دولية، تستقطب أرباب الاقتصاد والشركات العالمية في أحضان وطننا الغالي.
ومما يحتاج إلى تركيز من أجل الاستثمار الأمثل وتنمية السياحة في بعض المناطق، خصوصا في المناطق الجبلية، قلب موازين مفهوم السياحة من الموسمية إلى المستدامة طوال العام، فمثلاً منطقتا الباحة وأبها يتم التركيز فيهما على سياحة الصيف، علماً بأن المنطقتين قادرتان على استمرار السياحة على مدار العام، وذلك لتوفر مقومات السياحة، إذ يمكن أن تستقبل المناطق التهامية السياح حيث الدفء والأودية والمزايا التراثية، وهنا يأتي دور رجال الأعمال في المشاركة الفعلية في التعاون مع القطاع الحكومي بتنفيذ المشاريع بحسب متطلبات كل منطقة، ومازال الأمل كبيراً في استشعار بعض رجال الأعمال أدوارهم الوطنية من أجل عيون الوطن.
ومضة: السياحة «صناعة من دون دخان» وهي صناعة حقيقية ومربحة، تحتاج إلى تضافر الجهود من كل الأطراف، كي نقلب الموازين إلى سياحة داخلية مستدامة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٥)