رياض عبدالله الزهراني

رياض عبدالله الزهراني

حزمة من البرامج التي أطلقتها وزارة التعليم لمواجهة سلوكيات مضرة بالمجتمع، تلك البرامج التي في حقيقتها ردة فعل لا يعلم أحدٌ هل ستحقق النتائج المرجوة منها أم أنها ستبقى تدور في حلقة مفرغة؟
وزارة التعليم تتحمل فاتورة تقاعس جهات ومؤسسات على مدى سنوات ماضية، برامج وزارة التعليم التوعوية ذات الأهداف التربوية والسلوكية، لن تنجح طالما بقيت ضمن إطار وزارة مثقلة بالتراكمات المعقدة التي لا تخفى على أحد، ابتعدت الوزارة عن المناهج وحقوق المعلم وواجباته ولوائح السلوك واكتشاف وتنمية المواهب…. إلخ، وأخذت تعمل في اتجاهات متعددة، ذلك البعد غير المبرر سيعمق جراحها ويصرفها عن عملها الحقيقي؟
بدلاً من تلك البرامج المنفصلة، كان أولى بوزارة التعليم البدء بالمناهج، التي كانت مناهج تثير الشك والريبة وتختزل الآراء وتهمشها، وأصبحت فيما بعد مناهج لا طعم معرفي لها ولا لون، وكان عليها البدء بإصلاح أندية الحي ذات الفعاليات والأنشطة العقيمة والمستنسخة التعليم، وتعديل السلوك عملية معقدة، وإثقال كاهل الوزارة ببرامج معقدة ومتشعبة لن يسهم في تعديل سلوكيات ولن يسهم في إرسال رسائل توعوية للمجتمع، فتأثير تلك البرامج سيكون محدوداً، خاصة أن للوزارة إرثا معقدا وكبيرا يجهله من جهل ويعلمه من علم.
قيام وزارة التعليم بواجبها المعرفي والتوعوي واجب وطني، لكن أليس هناك جهات ومؤسسات متقاعسة عن أداء واجباتها الوطنية خاصة في مثل هذه الظروف، معظم وزاراتنا مؤسسات لا دور لها بشكلٍ فاعل، فدورها مؤقت يندرج تحت بند ردة الفعل المؤقتة، وهذا سبب من أسباب تفاقم المشكلات الاجتماعية والفكرية المتطرفة والسلوكية المنحرفة، كان على وزارة التعليم قبل إطلاق حزمة برامجها الموجهة، التفكير ملياً ودراسة الواقع دراسة علمية منهجية، والاستفادة من تجارب الآخرين إن وجدت، لكن الوزارة أطلقت برامجها المتعددة والمجتمع يترقب نتائجها التي لا يتكهن بها أحد، فالمجتمع بين متفائل ومتشائم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٥)