قبل عدة أشهر كنت أتصفح موقعاً، فوجدت موضوعاً كنت أعرف أني سأحتاج المعلومات الواردة فيه بعد فترة، وكعادتي التي لا أعرف هل هي حسنة أم سيئة، نسخت الرابط وأرسلته من بريدي لنفسي حتى أعود له في فترة لاحقة.
خلال الأسبوع الماضي احتجت إلى تلك المعلومات وعدت لبريدي أبحث عنها، ولأنني أمارس تلك العادة بكثرة فبريدي يغص برسائلي لنفسي بشكل مؤذٍ، ولأنني لم أصنِّف كل ما أبعثه لنفسي من رسائل، لذا حاولت البحث عنها من خلال اسم المرسل وعجزت عن إيجادها، حاولت تذكر عنوان الرسالة ولكن لم أفلح في إيجادها، وبما أن بريدي ممتلئ قررت التحايل على نفسي وبدأت أبحث عن الموضوع في جوجل وجرَّبت كلمات مفتاحية كثيرة ولكن فشلتُ للمرة الثالثة في إيجاد الموضوع، حينها رضخت لفكرة البحث عن الإبرة في كومة القش، وبدأت أفتح بالترتيب رسائلي وإن لم تكن هي أضعها ضمن التصنيف المناسب، حتى وصلت أخيراً للرسالة المرجوَّة، كل ما سبق أخذ مني فترة نهار كامل، وأهدر من وقتي ما كان يفترض أن يكون لإنجاز أمور أخرى مهمة.
قد نكون كلنا مررنا بنفس الموقف، وعمدنا لإصلاح الخلل الآني، بحيث نرتب مكان البحث فقط، لم نبعد المجهر قليلاً لننتبه أننا نمارس نفس الخطأ على أصعدة كثيرة، أعمال متراكمة معلقة على شماعة الحلم الكسول، وعلاقات هشة تحتضر تنتظر رصاصة رحمة، وخزانات ممتلئة عن بكرة أبيها والبرد يقرض أطراف المحتاجين، ومخازن تمتلئ بخردوات لا نعرف تاريخ اقتنائها وعند الحاجة نذهب لشراء الأحدث!.
جمان:
اليوم وأنتم ترتِّبون خزانات ملابسكم استعداداً للشتاء، تذكَّروا أن أشياء كثيرة تحتاج للغربلة كذلك، فلنبدأ بقلوبنا مثلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٠) صفحة (٧) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٥)