عبير آل جبار

عبير آل جبار

في دول ابتعاثنا نسمع بـ (بلاك فرايدي) ولا يمكنني ترجمتها إلى الجمعة السوداء، لأنها بيضاء على الطبقات الوسطى والفقيرة والذي يوافق الجمعة الأخيرة في نوفمبر من كل عام أو (بوكسنج دي) وهو ليس يوم الملاكمة بل يوم تعبئة الصناديق وما يتحقق لذوي الدخل المحدود من الفرح البسيط باقتناء ماركات عالمية بسبب أن سعرها طول العام لا يتحمله جيبه الصغير وهو يحصل عليها في هذا اليوم بنصف سعرها أو أقل منه بكثير أيضاً الهالويين وما يصحبه من البيع (بالهبل)، ولكن في الحقيقة وحسبما رأيته خلال سنوات الابتعاث في كندا، أنها أيام اقتصادية بغض النظر عن كل العادات المتعارف عليها بينهم في يوم الهالويين. ماجعلني أفسره بذلك هو أن حركة البيع تنشط فيها خصوصاً أن له طقوسه اللاتعبدية في ذلك والتي بشكل أو بآخر لها مردود على الاقتصاد والدخل العام، حيث الضريبة على كل السلع وأيضاً المستهلك يشبع رغبته.
كثير من الصناعات تنشط في هذه الفترة، خصوصاً أن هناك طقوساً تنشط سوق (اليقطين) القرع . إحدى أهم مميزات الهالوين أنه تنشط حركة استهلاك اليقطين في موسمه وهو الخريف بمختلف المحلات، فعلى سبيل المثال لا الحصر فبعض محلات القهوة تقدم مشروباً بإضافات اليقطين، أو بعض المخبوزات وهي فقط موسمية، فيا ترى كم سيكون العائد من ذلك مع وجود محلات أخرى بنفس المجال. العادة الأكثر انتشاراً وهو طقس من طقوسها هو نحت اليقطين بشكل أوجه لهذه المناسبة عدا أن البعض يجد فرصة للكسب في التفنن في نحتها وإفراغها من محتوياتها وبسعر يدفعه الميسور قبل الغني ولا يوجد استغلال لهذه المناسبة، فالكل يبيع والكل يكسب. من الصناعات التي تنشط هي صناعة الملابس التنكرية لكل الأعمار من الطفل إلى الشيخ الكبير، البعض يجدها فرصة لإدخال السرور في نفوس الجميع، وعلى سبيل المثال لا الحصر عمدة تورنتو تنكر هذا العام في زي كابتن الطيارة وقام بزيارة الأطفال المصابين بالسرطان محملاً بأكياس صغيرة داخلها الحلوى، الحلوى أيضاً من الصناعات التي تزدهر في كل المواسم، ومع ذلك تجدها بسعر في متناول الجميع لأن التخفيضات حقيقية، بالمقابل بأعيادنا في البلد سعر الحلوى يرتفع لدرجة المبالغة فيها ومايقنعنا بالشراء إلاَّ «حليّ وعلى النبي صليّ»
أما عن الجمعة البيضاء فجميع المحلات تقدم تخفيضات بعضها يصل لنصف السعر، يجدها ميسورو الحال فرصة أن يدخل المحل وهو موقن أنه سيخرج منتصراً، رغم ضعف دخله، بعض من أعرفهم من الكنديين ينتظر هذا اليوم ليشتري كل ما يحتاج للجمعة البيضاء المقبلة في العام المقبل وهكذا. الحقيقة الاقتصادية أن الشركات جميعها تستطيع أن تصرف منتجاتها لهذا العام بنسبة 80% عدا أن ما يتبقى يذهب إلى السوق المخفض ينتشر خارج المدن لمنتجات عالمية، لكن لمواسم ماضية وتجدها أيضاً برخص التراب، فتجد أن الاستثمارات في هذه الفترة وفي المجالات أعلاه تتقاطع مع العرض والطلب في نقطة أعلى من نقطة التعادل دون خداع أو تدليس
فاصلة للختام
ليس بالضرورة أن يعمل التاجر أو المستثمر تخفيضات وهمية من أجل الربح أو تصريف الموجود، هناك ألف طريقة لتكسب المستهلك وتكسب ربحاً يفوق التوقعات وتخرج كل عام بعملاء سيأتون لك لأعوام مقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-١١-٢٠١٥)