اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «تويتر»، بين طلاب المدارس، وبالذات، طلاب المرحلة الثانوية، يتناقلون عبرها أخبار تعليق الدراسة، وما يصاحبها من شائعات، وطلبات قَبَلية، كما فعل طلاب إحدى المدارس، عندما أتوا مديرهم فيما يسمى في العرف القبلي بـ «الجاهية»، من أجل أن يمنحهم يوم إجازة، كما حدث في مدارس العاصمة، وقد أجابهم بـ«تم».
في كل عام يأتينا هذا الموسم «السحابي» الأسود، سوادٌ من لون السحب، وسوادٌ مما يخلّفه من كوارث، وغرق شوارع، وصعق كهربائي، وحوادث لها أول وليس لها آخر، ثم تتصاعد الأصوات بالانتقادات والمطالبات بمحاسبة كل من له علاقة بالأعمال المرتبطة بالأمطار وتصريفها، ثم تأتي الأوامر بتشكيل اللجان والتحقيق فيما حدث، يصاحبه خفوت صوت المعني بالأمر، لا نقول يدس رأسه في الرمل حتى تنتهي الكارثة، ولكن حالة مشابهة لتلك.
قد يسأل أحدكم: ما العلاقة بين العناصر الثلاثة في العنوان؟ والإجابة أنه في لحظة وأنا أشاهد «ماطور» شفط المياه في أحد شوارع جدة، وفي ذات الأثناء، أتابع أخبار تعليق الدراسة، التي ترتبط بسوء الأحوال الجوية، أو كما قال أحدهم: «إنها بسبب سوء تصرفات المسؤولين عن تلك الأعمال»، كنت قبلها شاهدت السحب السوداء في بداية المطر على جدة، وتوقّعت، حدوث الأمرين الأخيرين -تعليق الدراسة و«ماطور» الشفط- وتمنّيت لو أن رسّاماً بارعاً تكرّم برسم «كريكاتيري» يحتوي على تلك العناصر الثلاثة، بالإضافة إلى رسم رجل، يمثّل المسؤول، في ذات اللوحة، ينظر إلى المشهد من طرف خفي.
يوجد بلدان أقل منّا دخلاً، وأكثر منّا حظّاً في سقوط الأمطار، ولا يحصل لمدنها كما يحصل عندنا من كوارث.
مسألة فكر أَمْ مسألة ضمير؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥١) صفحة (٤) بتاريخ (٢٤-١١-٢٠١٥)