عفاف حداد

الإسلام دين عظيم يريد منا أن نكون أمة قوية مؤثرة إيجابية فأنى لنا هذا ونحن ندور في فلك الخوف، والتوجس، والشك.
إن قضية الوسوسة من العين قضية الانغماس في الخوف من الأحلام التي أعطاها كثيرون حيزاً من التهويل والتضخيم والتأثير جعل بعضهنّ تقول إنها من شدة خوفها من تحقق أحلامها صارت تخشى النوم!! أين التوكل على الله؟ أين الرضا بالقدر خيره وشره، وهو ركن من أركان الإيمان؟ أي حياة يحياها من يضع رأسه على الوسادة وهو خائف قلق، كيف سينام؟ وبأي نفسية سيصحو؟
لقد منعتْ وساوس العيون، وقلق الكوابيس، والأحلام كثيراً من الناس لاسيما النساء من الانشغال بمهمات الأمور ومعاليها، ومنعتهم من التحرك للأمام فهم إما واقفون ينتظرون وقوعها أو متوجسون متحسسون منها وممن حولهم، أي تنمية أو أي حضارة ننتظرها من أمثال هؤلاء؟!! ويحق لي التساؤل: هل منع الخوف من العين أو الخوف من وقوع الشر بالأحلام صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من نشر الإسلام، والبذل له، وإقامة الدولة الإسلامية ذات الحضارة والمجد؟هل كانوا يخفون عن الناس إنجازاتهم وما يقدمونه للدين، أو ما يمنّ الله به عليهم من نعم وفضل، طبعا لا! فلقد خاض خالد بن الوليد رضي الله عنه معارك كثيرة، وأثخن في أعداء الله تعالى، وبرع وتفنن في الحنكة العسكرية، فلماذا لم يقعدْ ويترك ذلك خشية عين حاسدة، أو خشية الرياء الذي شارك أمر العين في الفهم الخاطئ له، والمبالغة فيه مما دفع كثيراً من أهل الخير والصلاح إلى ترك العمل خوفاً منه. إن الإسلام لا يريد لمشاعر الضعف والوهن والشك والتوجس أن تتفشى في النفوس، إنه دين الرضا بكل ما يقدره الله على المسلم، فلنمض إلى الله تعالى بهذا الإيمان والرضا ولنطرح الخوف، والقلق، ولنقدم لديننا ومجتمعنا ووطننا ما يؤمله منا.
إن مجتمع النساء مع الأسف يموج بهذه الترهات فهن كثيرات الشكوك والهواجس، وكثيرات الركض خلف مفسري الأحلام، وبذل المال في ذلك.
وفي مقابل هذه النظرة السوداوية من بعض الناس للعين والحسد زادت التجارة بالدين ممن لا يخافون الله في هؤلاء المخدوعين ويدّعون أنهم يملكون الحلول لكل المعضلات فرقصوا على جراح المرضى، وآلام الموسوسين بتضخيم أمر العين، والسحر، والجن وابتداع صور كثيرة في أمر الرقية لم ترد حتى عن النبي صلى الله عليه وسلم وجنوا من وراء أولئك الموسوسين أموالا طائلة.
متى نصحو؟ متى نخاف من الله تعالى أكثر من خوفنا من العين؟ متى نطمئن إلى كنف الله ورعايته فليست العين بضارة أحداً إلا بإذنه تعالى.
إن الخوف من العين الذي يقعُد بالمسلم عن العمل، والعطاء، ونفع الدين والوطن خوفٌ مرضي يجعل منه عضواً خاملاً مهزوزاً في جسد الأمة، وكل عضو خامل يَضمرْ وتفقد أعصابه أحاسيسها المؤثرة، فينتهي بها الأمر للشلل الكلي فتضيع السنوات بين الخوف والوسوسة، ويفقد المرء مع هذه الحياة لذة نعم الله تعالى عليه، وطمأنينة العيش بحفظ الله له؛ لأن من يعيشون هكذا لا يعيشون حقاً؛ بل إنهم يقتلون الحياة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-١١-٢٠١٥)