نجلاء راشد السديري

حين يُعجبني شيء، مشروع، برنامج، مقالة، أو تصميم، أتساءل كيف خطرت الفكرة لصاحبها، طالما كانت الفكرة بيت القصيد! لأن كل ماهو رائع و مُبهر كان مجرد فكرة! سخَّر صاحبها وقته و جهده ليجعل منها واقعاً ملموساً. و نحن بشر كرَّمنا الله بالعقل، و أي عقل مهما كانت قدراته مملوءة بالأفكار”الجيدة” منها محور اهتمامنا. و السؤال هنا، هل استفدنا من كل فكرة تخطر على البال؟ إن كان الجواب نعم فهذا شيء رائع، و إن كان لا فلِمَ؟ وما الذي يمنعنا من ترجمة الأفكار لواقع؟ هناك قيود خارجة عن إرادتنا وقيود نحن صنعناها كالقيود الاجتماعية أو النفسية كالخوف من عدم القبول أو الفشل الذي لايُعد نهاية العالم، لأن الحياة مستمرة لا تقف على الفشل أو السقوط، بل إن الفشل أهم دروس النجاح.
عودة لمحور الحديث أذكِّركم بأن مدينة الملك عبدالله للعلوم و التقنية كانت مجرد فكرة، قطار المشاعر كان مجرد فكرة و أصبح واقعاً ناجحاً و تسهيلاً عظيماً، عالم ديزني كان مجرد فكرة بسيطة تحوّلت لأسعد مكان على وجه الأرض وزيارته حلم للصغار والكبار، الأجهزة الذكية و خدماتها كانت فكرة أشبه بالخيال و هاهي واقع و أسلوب حياة لا غنى عنه، حتى الكتب التي نحب و البرامج التي نتابع و أكلاتنا المفضلة كانت مجرد أفكار لقيت مهتمين أجادوا صياغتها بشكل ملموس. فضلاً عن الأفكار التي تُستلهم من أبسط الأشياء التي نراها في الحياة اليومية. و خير الأفكار ما نتج من التماس حاجات الناس و تحويلها لخدمات و مشاريع هادفة و ناجحة. تعالوا نحاول سوياً إخراج أفكارنا للسطح، ننفِّذ ما نستطيع تنفيذه ونقترح ما لا نستطيع تنفيذه على من يستطيع، لأن الأفكار إعمار، إعمارٌ للعقول، للمجتمعات، للبلدان و الحضارات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-١١-٢٠١٥)