د. هبة الله السداوي -  دكتوراة في فن الجداريات

د. هبة الله السداوي – دكتوراة في فن الجداريات

سمعت بها منذ صغري، وتعلمتها في منتصف عمري، وتعاملت بها عندما نضجت،
وأول مَنْ تعاملت بها معهم هم والداي وإخوتي، إنها الرحمة، ذلك المفهوم العظيم في معناه، الرباني والإنساني الجميل.
بحكم تخصصي، وجدت «الرحمة» في تعاملي مع فرشاتي وقلمي، فعندما أخطُّ خطاً على ورقتي لأرسم لوحة، تعلمت ألا أجرح الورقة، وأن يكون قلمي خفيفاً عليها، وأن تعبِّر فرشاتي عن لمسات فنية، وألوان نقية، وعناصر صافية.
تعلمت الرحمة عندما كنت مضطرة إلى تربية أول كائن حي شرس «كلب»، علمني ذلك الحيوان، رغم شراسته، معنى الرحمة والحب والوفاء الصادق. تعلمت الرحمة حينما أحببت جدي، فكنت أتناول الطعام كما يفعل، وأشرب ما يشربه حتى لا يشعر بصعوبة مرضه. تعلمت الرحمة مع أمي وأبي اللذين قاما بمنحي كل ما في وسعهما، ومن صحتهما وقوتهما ومالهما لأصبح من أفضل الفتيات. تعلمت الرحمة من نظرات الأشخاص القاسية، خاصة إن كانوا من كبار السن، أنظر إليهم بعين الرحمة لعلهم يدركون معناها في هذه السن.
الرحمة توجد داخل القلوب الطيبة النظيفة، تظهر من خلال الأفعال، والنظرات، واللمسات. عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال سمعت أبا القاسم، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي». رواه الترمذي.
اللهم ارحمنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك. قال عز من قائل «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين».
الرحمة تدل على نقاء القلب، وتهذيب النفس البشرية، فحلاوة اللسان رحمة، وطيب الأفعال رحمة. اجعل في لمساتك رحمة حتى يمتلئ قلبك بالرحمة. الرحمة تبدأ من نظرة فلمسة تخترق القلب عندها تنبع الكلمات الرحيمة عبر لسان صافٍ، وبتوظيف من نفس نقية، تنظر إلى خالقها الذي علَّم الرحمة، وأمر بها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-١١-٢٠١٥)