لم تعد إدانة الأعمال الإرهابية فقط هي الهم الوحيد لقيادات دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث أصبحت هذه القيادات الحكيمة تبحث عن حلول جذرية لمحاربة الإرهاب والتصدي لكل فكر ينتمي لهذا الفصيل من الرؤى الإرهابية من خلال الإيقاف والمتابعة، وقد أكد على ذلك اجتماعهم يوم أمس في العاصمة القطرية الدوحة حينما أصدروا بيانهم المشترك، مؤكدين من خلاله على إدانة كافة الأعمال الإرهابية الإجرامية التي يرتكبها تنظيم «داعش» في دول الخليج والدول العربية وكذلك بقية دول العالم، ولم تكن مساندتهم هذه المرة فقط مجرد إدانة على حبر ورقي بل كانت من خلال تأسيس «شرطة خليجية» موحدة مقرها العاصمة الإماراتية «أبو ظبي» لملاحقة كافة المنتمين للتنظيمات الإرهابية ومتابعة تواصلهم الإلكتروني وإحباط أهدافهم قبل الوصول إليها، وقد عانت المملكة العربية السعودية منذ عام 2003 أعمالاً إرهابية ترتكبها تلك التنظيمات الإرهابية تارة تحت مسمى القاعدة وتارة أخرى باسم «داعش»، وما تلك الأعمال إلا تشويه للإسلام والمسلمين، وتصب في مصلحة أعداء الدين الإسلامي. ومن خلال الكلمة التي ألقاها ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف يتضح أن المملكة تقود هذه الحرب من خلال القيادات الشابة التي تسعى جاهدة لتجفيف منابعه ومواجهته بكافة السبل، كما قال الأمير محمد بن نايف إن (الإرهاب جريمة تهدد مخاطرها المجتمع الإنساني بأكمله، مما يوجب تعاون الجميع في مواجهتها، وتضافر كافة الجهود في مكافحتها، وعدم استغلال هوية القائمين بها في الإساءة إلى معتقد أو عرق أو أمة بعينها). إن ما حدث مؤخرا في تونس وقبلها باريس وتركيا ودول الخليج من أعمال إرهابية جاء نتيجة الانفلات الأمني في المحيط السوري الذي منح لمثل هذه التنظيمات التمدد في أرجائها واحتلال أراضيها بمعرفة من النظام السوري الحاكم؛ كي يترك المنطقة في حالة من الفلتان الأمني للحفاظ على مقعد الرئاسة على ظهور آلاف الشهداء الذين يقعون ضحية الجرائم التي يرتكبها النظام أو أذنابه الذين يطلقهم في المنطقة العربية. إن استمرار حالة الفلتان الأمني في بعض الدول العربية لن يجعل الحالة الأمنية مستقرة، ولكن التوحد الخليجي تجاه هذا الوضع سيُضعف مثل تلك التنظيمات ويجفف منابعها ويجعل الوضع أكثر استقراراً في المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٣) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-١١-٢٠١٥)