أمجاد آل نَصر

زخات المطر كثيفة، ونعم الله المحيطة بِنا أكثر كثافة.. تهطلُ وتهطل علينـا دونما توّقف! تتكثف الغيوم، تصطدمُ قليلاً.. ينزلُ المطر! إن تكثّف الغيوم، غياب الشمس، الشعور بِالبرد ليس إلا علامة بِقرب موعد الفرج فهو الوحيُ بِتساقط المطر.. يسقطُ المطر فتغرق الدّنيا بِخيراته، يعملُ على تنقية الهواء فِي طريق وصوله للأرض.. ثُم يصلُ إليهـا فيمضي في الجداول، ويسقي شوق الأزهار.. وشيئاً يسيراً مِن جذور الأشجار.. يسقط المطرُ فيملأ كل إناء فتح ذراعه إليه.. المطر رغم كرمه إلا أنه لا ينزل إلا على الأسقف والنوافذ المفتوحة كما أنه لا يوجد إلا بِكمية وفترة زمنية مُعينة، تنتهي بانتهاء الموسم لذلك إن لم نفتح النوافذ ونشرع الأسقف فقد ننتظر طويلاً حتى يأتي مِن جديد! نعم الله عظيمة وكبيرة وزاخرة كما المطر الذِي يتساقط وهي غير مقيدة بِزمن أو وقت.. ولكن القليل منّا من يشرع لها النوافذ.. القليل منّا من يركض بالأواني لِيجمعها ويحتفظ فيها.. القليل منّا من يتأملها أو يقف يشكر الله عليه فيحفر لها جدولاً تسري فيه.. لماذا ننتظر المطر؟ إذا كنا لن نقف تحته إلا بعد أن نرفع المظلة ونحجبه عنّا لماذا ننتظر المطر؟ ونغلق النوافذ عن خيراته لماذا ننتظر؟ ونبحث عن مطر موسمي، وحياتنا بِنعم الله مُمطرة ولكن دون أن نشكر الله عليها.. «سأنتظر المطر لأقف تحته مِن غير مظلة، لِتلامسني قطراته وألتمس الخير فِيها وأشكر الله على كثير هذا الخير».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-١١-٢٠١٥)