عزة المحمود

يوم أن كنا صغاراً عرفنا أن الحياة: حلوى ولعبة، والحب: ابتسامة أي شخص، والسعادة: لعب ومشاكسة مع الأقران، والألم: ضيق سرعان ما ينسى بقبلة وبسمة، والبكاء: دموع رمش تختلط بالشكوى والبحث عن الحب والدلال، والفقد: غياب شيء، والخيانة: أن نترك خارج اللعب، والأمانة: أن لا تؤخذ أغراضنا وأشياؤنا، والعتب: نظرات يمينًا ويسارًا ممزوجة بدمعة ضاحكة، والصباح: وقت يكون فيه الشعر متطايرا تلملمه أحضان الأحبة، والليل: مخاوف البراءة، والفقر: غياب مال، والنبل: مناصفة ما في الأيدي من خبز وحلوى.
وبعد أن صرنا كباراً عرفنا أن الحياة: طاعة و«لمة»، والحب: عيون بريقها الألفة والرفق، والسعادة: لقطة احترافية تعرضها الذاكرة فتملأ الكون ضجيجًا مبهجًا، والألم: شعور ينقل الإنسان سنة ضوئية من أرض الواقع إلى أرض الوقوع، والبكاء: دموع قلب من الأيام والهموم، والفقد: موقف عصيب يتبعه طعم مرير للحياة ثم رؤية دون ألوان، والخيانة: كسر الحياء وتمزيق الوفاء، والأمانة: المحافظة على الإنسان وقيمته قبل أسراره، والعتب: غدر الكلمات، والصباح: نهاية ألم وبداية أمل والليل: هموم وأوجاع يغلفها الدعاء والاستغفار والفقر: شيم وقيم فرت من أصحابها، والنبل: نأخذ من الآخر ما يحزنه لنعطيه ما يفرحنا بعدها هل نفرح بأننا صرنا كبارًا؟ أم نبكي لأننا لم نعد صغارًا؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-١١-٢٠١٥)